الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧٩ - الاستصحاب فى الموضوعات المركبة
النعتي؛ لأنه الدخيل في موضوع الحكم، فاذا لم يكن العدم النعتي واجداً لركني اليقين و الشك، و كان العدم المحمولي واجداً لهما، لم يجرِ استصحابه؛ إِذ لا حكم له بحسب الفرض؛ لأَن الجزء الثاني ليس ذات عدم القرشيّة، بل التقيُّد بذلك العدم.
٥٣٥- يرى المحقق النائيني عدم جريان استصحاب عدم العَرَض المتيقَّن قبل وجود الموضوع- و هو المسمّى باستصحاب العدم الأَزلي- فاذا شك في قرشيّة المرأة، لم يجرِ استصحاب عدم قرشيّتها الثابت قبل وجودها، بيّن دليله على هذا الرأي.
- دليله: أَنَّ عدم العَرَض المتيقّن قبل وجود الموضوع هو عدم محمولي، و ليس عدماً نعتيّاً؛ إِذ العدم النعتي وصف، و الوصف لا يثبت إِلّا عند ثبوت الموصوف، فإِن أريد باستصحاب العدم المحمولي ترتيب الحكم عليه مباشرة، فهو متعذّر؛ لأَنَّ الحكم مترتّب بحسب الفرض على العدم النعتي لا المحمولي، و إِن أريد بذلك إِثبات العدم النعتي؛ لأَنَّ استمرار العدم المحمولي بعد وجود المرأة ملازم للعدم النعتي، فهذا أَصل مثبت، و هو ليس حجة.
٥٣٦- قال المحقق النائيني: إِذا كان موضوع الحكم مركباً من عَرَضينِ لمحلّ واحد، كالاجتهاد و العدالة في المفتي، أو من عرضين لمحلّين، كموت الأب و اسلام الابن، أَمكن جريان الاستصحاب في ذات الجزءَين، بيّن دليله على ذلك.
- دليله: أَنّه لا يلزم في هذه الحالة افتراض كون الحكم منصبّاً على التقيُّد و الاتصاف؛ لأَنَّ الاجتهاد ليس محلًّا للعدالة ليؤخذ مقيّداً بها، و كذلك العدالة ليست محلًّا للاجتهاد لتؤخذ مقيّدة به، فبالإمكان أَن يفترض ترتّب الحكم على ذات العدالة، و ذات الاجتهاد، و معه يجري الاستصحاب فيهما، فمتى كانا متَيَقَّني الحالة السابقة ثبوتاً أو عدماً، استصحب ذلك لإثبات جواز التقليد، أو عدم جوازه.
٥٣٧- إِذا علم بارتفاع (عدم الكريّة) و صيرورة الماء كرّاً، و لكن لم يعلم أَنَّ هذا الارتفاع حصل قبل ملاقاة النجاسة، أم بعد الملاقاة؟ فقد أشكل في إجراء استصحاب عدم الكريّة الى زمن الملاقاة، بدعوى عدم توفر الركن الثاني و هو الشك في البقاء؛ لأَنّ (عدم الكريّة) معلوم الارتفاع بحسب الفرض، فكيف يجري استصحابه؟ بيّن دفع المحققين لهذا الإشكال.