الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٥٠ - وحده القضية المتيقنة و المشكوكة
الدليل على هذا القول؟
- دليله: أَنَّ أخذ خصوصيّة في الحكم الشرعي، و كذلك نحو أخذ هذه الخصوصيّة و كونه من قبيل الحيثيّة التعليليّة أو الحيثيّة التقييديّة المقوّمة لموضوع الحكم، هو من اختصاص الشارع، وعليه لا بد من مراجعة الدليل الشرعي الكاشف عن ذلك، فاذا ورد بلسان (الماءُ إِذا تغيّر تنجّس) علمنا أَنَّ التغيّر أُخذ حيثيّة تعليليّة، و إِذا ورد بلسان (الماء المتغيّر متنجّس) علمنا أَنَّ التغيّر أُخذ حيثيّة تقييديّة.
٤٤٧- قيل: إِنَّ مرجع التمييز بين الخصوصيّة التعليليّة للحكم التي لا يمنع زوالها من جريان الاستصحاب، و بين الخصُوصيّة التقييديّة المقوّمة للحكم و التي يكون زوالها مانعاً من جريان الاستصحاب، هو لسان الدليل، فهو الكاشف عن ذلك، بيّن رأي السيّد الشهيد بهذا القول.
- رأيه: أَنَّ هذا القول يصحّ بلحاظ عالم الجعل؛ لأَنَّ الدليل ناظر الى هذا العالم، و محدّد لأخذ الشارع الخصوصيّة بنحو التعليل أو التقييد، و لكنّ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة لا يجري بلحاظ عالم الجعل؛ إِذ لا يتصوّر في هذا العالم اليقين السابق و الشك اللاحق، و إِنما يجري في عالم المجعول و الخارج، فإِن كانت الخصوصيّة في الخارج علّة للحكم، جرى الاستصحاب، حتى لو كانت مأخوذة في لسان الدليل بنحو الحيثيّة التقييدية، و إِن كانت قيداً لموضوع الحكم، لم يجرِ الاستصحاب، حتى لو أخذت الخصوصيّة في الدليل بنحو الحيثيّة التعليليّة.
٤٤٨- إِذا شك في بقاء الحكم بسبب زوال الخصوصيّة المأخوذة فيه، جرى
الاستصحاب إذا كانت الخصوصيّة في عالم الفعليّة و الخارج علّة للحكم حتى لو أخذت في لسان الدليل بنحو الحيثيّة التقييديّة، و لم يجرِ إِذا كانت الخصوصيّة خارجاً قيداً لموضوع الحكم، حتى لو أخذت في لسان الدليل بنحو الحيثيّة التعليليّة، وضّح هاتين الحالتين بالتمثيل.
- مثال الأولى: خصوصيّة تغيّر الماء؛ فإنها علّة للحكم بتنجّسه، و ليست جزءاً من الموضوع؛ لأَنَّ التنجّس لا يَنصَبُّ خارجاً على التغيّر، بل على ذات الماء، فيجري الاستصحاب حتى لو كان التغيّر مأخوذاً في الدليل بنحو الحيثيّة التقييدية، و بلسان (الماء المتغيّر متنجّس).