الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٠٠ - البرهان الأوّل
٣٠٩- قيل: إِنَّ العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الاكثر المشتمل على الزائد، لا ينحلّ بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقل أمّا استقلالًا أو ضمن الاكثر؛ لأن المعلوم إِجمالًا خصوص الوجوب النفسي الاستقلالي المردد بين الاقل و الاكثر، بينما المعلوم تفصيلًا هو الوجوب النفسي للأقل المردد بين الاستقلالي و الضمني، فليس المعلوم تفصيلًا مصداقاً للمعلوم اجمالًا ليحصل الانحلال، بيّن ملاحظة السيد الشهيد على هذا القول.
- لاحظ عليه: أَنَّ الاستقلاليّة حدٌّ للوجوب، يراد به عدم شمول الوجوب لغير ما تعلّق به، و الحدّ لا يتنجّز و لا تشتغل به ذمّة المكلّف، و إِنما يتنجَّز ذات الوجوب المحدود، فالعلم الاجمالي بالوجوب النفسي الاستقلالي و إِن لم يكن منحلًّا، لكنَّ معلومه لا يصلح للدخول في العهدة؛ لعدم قابليّة حدّ الوجوب للتنجّز، و العلم الاجمالي بذات الوجوب المحدود بقطع النظر عن حدّ الاستقلالية هو الذي ينجّز معلومه، و هذا العلم منحلّ بالعلم التفصيلي المذكور.
٣١٠- قيل: إِنّ العلم إجمالًا بوجوب الأقل أو الاكثر المشتمل على الزائد، لا ينحل بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقل استقلالًا أو ضمن الأكثر؛ لأنَّ معنى وجوب الأقل
استقلالًا هو: وجوب التسعة مطلقة من جهة انضمام العاشر، و معنى وجوبه ضمناً: وجوب التسعة مقيدة بانضمام العاشر، و العلم بوجوب التسعة مطلقة أو مقيدة هو عين العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الاكثر، فكيف ينحلّ به؟ بين الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ الإطلاق لا يدخل في العهدة؛ لأنه يقوّم الصورة الذهنيّة، و ليس له محكيّ يراد إِيجابه زائداً على ذات الطبيعة، بخلاف التقييد؛ فإِنه يعني ملاحظة الجزء العاشر فتكون الذمة مشغولة به، وعليه: فإِن أريد إِثبات التنجيز للعلم الاجمالي بالاطلاق و التقييد فهو غير ممكن؛ لأنَّ الاطلاق لا يقبل التنجّز، و إِن أُريد إِثبات التنجيز للعلم الاجمالي بالوجوب بالقدر الذي يقبل التنجّز، فهو منحلّ: أو بالأحرى يكون لدينا علم تفصيليّ بوجوب الأقل، لا أَنه يتشكّل علم إجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر، ثم ينحلّ.
٣١١- قيل: إذا دار أمر الواجب بين تسعة أجزاء أو عشرة مثلًا، لم تجرِ البراءة عن وجوب الزائد؛ لوجود علم إجماليّ يمنع من جريانها، و هو: العلم بوجوب أَما الأقل أو الاكثر المشتمل على الزائد، فلا تجري البراءة عن الزائد؛ لكونه جزءاً من أحد طرفي العلم الاجمالي، بيّن الردّ الصحيح على هذا القول.
- ردّه: أنَّه إِذا لوحظ العلم بالوجوب بخصوصيّاته التي لا تصلح للتنجّز من قبيل حدّ