الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣٥ - السابع اشتراطها بالإمام، أو من نصبه
..........
الفقيه الجامع للشرائط في حال الغيبة، و هو ظاهر، غير أنّه يستلزم إجمالا مخلّا في معنى الوجوب، فإنّ الإطلاق يقتضي اتحاد معنى الوجوبين في حالتي الغيبة و الحضور، و الإجماع على خلافه، فإنّ الوجوب مع حضور الإمام أو من نصبه على الخصوص عينيّ إجماعا، و مع حضور المنصوب عموما- و هو الفقيه حال الغيبة- الوجوب تخييريّ إجماعا. إلّا أنّ ذلك غير مستبعد من الرسالة؛ لأنّ المقصود منها في مثل هذه المسائل رءوسها لا تحقيقها، و أصل الاشتراط و مطلق الوجوب حاصلان على التقديرين.
و أمّا احتمالها للقول الثالث فمن وجهين:
الأوّل: أن يراد بالاشتراط: الاشتراط في الوجوب لا في الجواز، و يراد الوجوب العينيّ. و حينئذ لا يلزم من انتفاء الوجوب بذلك المعنى انتفاء الجواز مطلقا، أو الوجوب مطلقا، و قد نبّه على ذلك جماعة من الأصحاب. [١]
الثاني: أنّ اشتراطها بإذن الإمام أو مأذونه إنّما يعتبر مع إمكانه كحال [٢] الحضور، أمّا مع عدمه فيسقط اعتباره، و يرجع في الجواز إلى عموم القرآن [٣] و الأخبار الصحيحة. [٤]
و هذا هو الذي اعتمد عليه المصنّف في الذكرى بعد دعواه الإجماع على اشتراط إذن الإمام [٥]، فتكون عبارة الرسالة جارية على ذلك.
و اعلم أنّه متى حكم بجوازها في حال من الأحوال، فالمراد به معناه الأعمّ، فلا ينافي إرادة الوجوب، إلّا أنّ وجوبها عينيّ مع الحضور، و تخييريّ مع الغيبة. و من عبّر باستحبابها في حال الغيبة أراد أنّها أفضل الفردين الواجبين على التخيير، و هما الجمعة
[١] منهم الشيخ الطوسي في الخلاف ١: ٦٢٦ المسألة ٣٩٧ كتاب الصلاة، و المحقّق الحلّي في المعتبر ٢: ٣٠٧.
[٢] في «ك»: كما في.
[٣] الجمعة: ٩.
[٤] الكافي ٣: ٤١٨/ ١، التهذيب ٣: ١٩/ ٦٩.
[٥] الذكرى: ٢٣١.