الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨١ - الثالث عشر منافاتها لحقّ آدميّ مضيق على قول
..........
الفور، كردّ الوديعة المطالب بها، و وفاء الدين كذلك مع القدرة، و ردّ العين المغصوبة، و أداء الزكاة و الخمس و إن لم يطالب، و نحو ذلك.
و معنى منافاتها له: عدم إمكان الجمع بينهما في حال الصلاة، فلو أمكن فلا إبطال مع سعة الوقت.
و القول المشار إليه خرّجه بعض أصحابنا المتأخّرين- مع اعترافهم بعدم النصّ عليه- من أنّه مأمور بقضاء الحقّ على الفور، فيكون منهيّا عن أضداده التي من جملتها الصلاة إذا استلزمت المنافاة، و النهي في العبادة مفسد لها. [١]
و هو مأخذ ضعيف، فإنّ الأمر بالشيء إنّما يقتضي النهي عن ضدّه العامّ الذي هو النقيض، لا الخاصّ كالصلاة [٢] و إن كان العامّ لا يتقوّم إلّا بالأضداد الخاصّة؛ لإمكان الكفّ عن الأمر الكلّي من حيث هو هو، فإنّ الأمر بالكلّي ليس أمرا بشيء من جزئيّاته و إن توقّف عليها من باب المقدّمة، على ما اختاره المحقّقون من الأصوليين. [٣].
و أمّا ما روي من أنّ صلاة مانع الزكاة لا تقبل [٤]، فلا دلالة لها على محلّ النزاع، فإنّ القبول كثيرا ما يستعمل في الفرد الكامل منه ك إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [٥]، و إنّ من الصلاة لما يقبل نصفها إلى العشر [٦]، مع أنّها صحيحة؛ لعدم إمكان تشطير الصحة شرعا.
[١] منهم ابن إدريس في السرائر ٢: ٣٣.
[٢] كالصلاة: لم ترد في «غ».
[٣] انظر المعتمد في أصول الفقه ١: ١٩٧.
[٤] الكافي ٣: ٥٠٣ ذيل الحديث ٣، الفقيه ٢: ٦/ ١١، التهذيب ٤: ١١١/ ٣٢٦.
[٥] المائدة: ٢٧.
[٦] إشارة للحديث النبويّ المرويّ في عوالي اللآلي ١: ٤١١/ ٧٨، و القواعد و الفوائد ٢: ٩٨/ ٤، و الفروق للقرافي ٢: ٥٣.