الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٨ - الثاني توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها
و إن كان بعضها بدلا عن بعض (١) كأنواع الطهارات.
ثمّ شمول السفر (٢) للوقت موجب قصر رباعيّته
أصل الواجبات، و اللّه أعلم.
قوله: «و إن كان بعضها بدلا عن بعض». كأنواع الطهارات، فإنّ كون بعض هذه الواجبات بدلا عن بعض، كالتيمّم بالنسبة إلى الوضوء و الغسل، لا ينافي كونها فروضا على الأعيان، فتجب معرفتها؛ للعمل بمقتضاها عند عروض أسبابها، فإذن المجموع فروض على المكلّف في الجملة.
قوله: «ثمّ شمول السفر». إنّما أتى ب (ثم) المفيدة للتعقيب المتراخي؛ للتنبيه على عدم ارتباط البحث بما قبله، و إنّما ذكر هنا استطرادا؛ لمناسبة ما. و من ثمّ فصله عن قسيمه في سببيّة القصر و هو الخوف؛ لما وجد من المناسبة بينه و بين الصلاة على حالة مخصوصة اقتضت تغيير الكيفيّة.
و (شمول السفر) أشار بذلك إلى تحقّق السفر الموجب للقصر و شروطه و أحكامه بأوجز عبارة و أجزلها، فمن جملتها شمول السفر للوقت، أي وجوده، و عمومه في جميع أجزاء وقت الصلاة.
و احترز بذلك عمّا لو سافر بعد دخول الوقت، أو انتهى سفره قبل خروجه، أو ابتدأه بعد دخوله و انتهى قبل خروجه، فإنّ ذلك كلّه لا يوجب القصر، بل يبقى على أصله على أشهر الأقوال.
و يجب تقييد الأوّل بما لو كان سفره بعد مضي مقدار الصلاة و شرائطها المفقودة من الوقت، فلو كان قبل ذلك قصّر قولا واحدا، و تقييد الثاني بإدراك قدر الشرائط كذلك و ركعة، و إلّا قصّر أيضا. و يتحقّق السفر بخفاء الأذان و الجدران، و زواله بإدراكهما. و كان