الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٤ - المقدّمة الثانية في إزالة النجاسات العشر عن الثوب و البدن
و الثلاث بالتعفير أوّلافي الولوغ، (١)
و كذا في ماء الكافور.
و كما لا تسقط الغسلتان بفوات ما يطرح فيهما، كذا لا تسقط إحداهما لفقد خليطها، و لا تتغيّر غسلة الخليط عن محلّهما.
و لو انعكس الفرض بأن كان المفقود ماء غسلين مع وجود الخليط، قدّم السدر؛ لوجوب البدأة به، و اختار المصنّف في الذكرى القراح. [١] و لو وجد الماء لغسلتين قدّم الكافور على القراح، و على ما اختاره المصنّف يقدّم السدر على الكافور، و احتمل تقديم الكافور [٢].
قوله: «و الثلاث بالتعفير أوّلا في الولوغ». التعفير من العفر، بفتح العين و الفاء: و هو التراب. و المراد هنا تتريب الإناء، أي دلكه بالتراب أوّلا، أي قبل الغسل بالماء في الولوغ، فهو لغة: شرب الكلب ممّا في الإناء بلسانه. [٣]
و هذا النوع من نجاسة الكلب هو محلّ التعفير، دون النجاسة بباقي أعضائه. و في حكمه لطعه الإناء بلسانه؛ لأنّه أقوى في وصول الأجزاء اللعابيّة إليه، و الحكم مخصوص بالإناء. و اكتفى بالولوغ عن التصريح به؛ لدلالته عليه لغة كما قلناه، فليس في تركه إخلال كما قيل [٤]. و إطلاق الغسلات الثلاث هنا مجاز؛ لعدم تسمية المسح بالتراب غسلا حقيقة، و هو من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ.
[١] الذكرى: ٤٥.
[٢] الذكرى: ٤٥.
[٣] الصحاح ٤: ١٣٢٩، القاموس المحيط ٣: ١١٥، تاج العروس ١٢: ٧٢ «ولغ».
[٤] قاله المحقّق الكركي في شرح الألفيّة (المطبوع ضمن رسائله ٣: ٢٢٦).