الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٧ - المقدِّمة
مجتهد (١) و فرضه الأخذ بالاستدلال على كلّ فعل من أفعالها، و مقلّد و يكفيه الأخذ عن المجتهد (٢)
ثلاثة أصناف: من يمكنه الوصول إليه، و فرضه الأخذ عنه، و لا يسمّى مجتهدا و لا مقلّدا. و من بعد عنه بحيث لا يمكنه الوصول إليه في وقت الصلاة مثلا، فيجب عليه الاجتهاد إن كان من أهله، و إلّا فالتقليد لأهله؛ لأنّه (عليه السّلام) بالنسبة إليه بمنزلة الغائب.
و اللام في (الرعيّة) عوض عن المضاف إليه، أي من رعيّة الإمام، و احترز به عن الإمام (عليه السّلام)، فإنه أجلّ من أن يكون مجتهدا أو مقلّدا كالنبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) عندنا.
قوله: «مجتهد». اسم فاعل من الاجتهاد، و هو لغة: استفراغ الوسع في أمر شاقّ [١].
و عرفا: استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بحكم شرعي فرعي. و يستفاد من قوله: (و فرضه الأخذ بالاستدلال) عدم جواز تقليد مجتهد لآخر و إن كان أعلم منه، و هو الحقّ كما ذكر في الأصول. [٢]
قوله: «و يكفيه الأخذ عن المجتهد». الأوفق للسياق كون اللام فيه للعهد، و هو المذكور قبله، و فيه إشارة إلى اشتراط حياة المجتهد في جواز الأخذ عنه. و أمّا كون اللام فيه للجنس، ففيه- مع عدم تماميّته- عدم النكتة، إذا التنكير يؤدّي معناه هنا، و أمّا الاستغراق فغير مراد.
و يستفاد من توحيد لفظ المجتهد اشتراط تقليد واحد في الواقعة المعيّنة، فمع تعدّد المجتهدين يتعيّن تقليد الأعلم، فإن تساويا فالأورع، فإن تساويا فيهما تخيّر و إن كان الفرض بعيدا حتّى قيل بعدمه أصلا.
و يعلم الأعلم بالتسامع و القرائن، لا بالبحث عن نفس العلم، إذ ليس على العامّيّ ذلك. و قريب منه العلم بالمجتهد، فلا يجب على العامّيّ- و هو المستفتي- العلم باجتهاد المفتي، بل يجب عليه تقليد من يغلب على ظنّه أنّه من أهل الاجتهاد و الورع. و يحصل
[١] الصحاح ٢: ٤٦١، القاموس المحيط ١: ٢٩٦، تاج العروس ٤: ٤٠٩ «جهد».
[٢] انظر مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ٢٤٩، معارج الأصول: ٢٠٢، الإحكام في أصول الأحكام ٤: ٢١٠- ٢١١.