الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٨ - المقدِّمة
و لو بالواسطة أو وسائط (١) مع عدالة الجميع.
فمن لم يعتقد ما ذكرناه (٢)، و لم يأخذ كما وصفناه، (٣)
هذا الظنّ برؤيته منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق، و اجتماع المسلمين على استفتائه و العمل بمقتضى قوله، و تحقيق ذلك كلّه في الأصول. [١]
قوله: «و لو بواسطة أو وسائط». فيه إشارة إلى عدم اشتراط مشافهة المجتهد و إن أمكنت، فيجوز الرجوع إلى من أخذ عنه و إن أمكن مشافهته.
و أراد ب (عدالة الجميع) المجتهد و الوسائط، و ذلك يستلزم العلم بالوسائط و عدالتهم و ثبوتها شرعا، فلا يكفي التعويل على حسن الظنّ بمن أخذ عنه، و أنّه لا يأخذ إلّا عن عدل مع عدم العلم بعدالة الواسطة قطعا، هذا مع العلم بالاستناد إلى المجتهد.
أمّا ما يفعله بعض أهل زماننا من التقليد في أحكام لا يعلم استنادها إلى مجتهد، فلا يجوز العمل به بإجماع المسلمين قاطبة، و ربّما يترتّب على اعتقاد بعضها دينا خطر عظيم في أصل الدين، نعوذ باللّه من ذلك.
قوله: «فمن لم يعتقد ما ذكرناه». أي من المعارف المتقدّمة الأصوليّة.
قوله: «و لم يأخذ كما وصفناه». أي بالاجتهاد إن كان من أهله، و إلّا فبالتقليد لأهله.
[١] انظر مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ٢٤٧- ٢٤٨، معارج الأصول: ٢٠١، الإحكام في أصول الأحكام ٤:
٢٤٢- ٢٤٣.