التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - الثانى المستصحب إما يثبت بالدليل العقلي و إما بالدليل الشرعي
يرجع إلى أن الضار من حيث إنه ضار حرام، و معلوم أن هذه القضية غير قابلة للاستصحاب عند الشك في الضرر مع العلم بتحققه سابقا، لأن قولنا: «المضر قبيح» حكم دائمي لا يحتمل ارتفاعه أبدا، و لا ينفع في إثبات القبح عند الشك في بقاء الضرر.
و لا يجوز أن يقال: إن هذا الصدق ١ كان قبيحا سابقا فيستصحب الاستصحاب، بخلاف الأحكام المستفادة من الأدلة العقلية فإنه لا يبعد كون جميع ما يؤخذ فيها قيودا راجعة إلى الموضوع يكون انخرامها موجبا لتبدله، و لا أقل من احتمال ذلك فيمتنع الاستصحاب، إذ المعتبر فيه العلم ببقاء الموضوع و لا يكفي الشك.
و ينحصر استصحابها بما إذا كان الحكم واردا على الموضوع الخارجي الجزئي، لما ذكرنا.
لكن هذا فرض لا واقع له على الظاهر، لأن الأحكام العقلية لا تكون الا كلية لموضوعات كلية و بمناطات كلية.
ثم إنه يظهر من المصنف (قدّس سرّه) أن مناط الحكم العقلي- كالضرر في المثال السابق- هو موضوعه، فمع الشك فيه يشك في بقاء الموضوع، بخلاف مناط الحكم الشرعي المستفاد من الأدلة، فإنه قد يكون أمرا آخر غير الموضوع فالشك فيه لا يستلزم الشك في بقاء الموضوع و ما ذكره من الفرق و إن كان قريبا جدا إلا أنه محتاج إلى التأمل.
(١) إن أريد به الاشارة إلى الصدق الخارجي المتشخص بوجوده فليس له حالة سابقة و لا أثر عملي لمعرفة حكمه، لوقوعه على كل حال.
و إن أريد الاشارة إلى كلي الصدق فليس هو موضوع الحكم الشرعي و لا العقلي، بل موضوعهما خصوص الضار منه فلا يحرز انطباقه مع فرض الشك في الضرر، بل يعلم بعدم انطباقه مع العلم بعدم الضرر.