التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٩ - بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي و مناقشتها
الاستقراء ١- في الاستمرار، فانكشف نسخ ما نسخ و بقي ما لم يثبت نسخه.
و أما ثانيا: فلأن غلبة التحديد في النبوات غير مجدية، للقطع ٢ الاستقراء الذي لا مجال له في الشرائع لغلبة النسخ فيها.
نعم قد يتجه بناء على ما هو التحقيق من أن حمل المطلق على الاستمرار إنما هو لظهوره فيه و لو بمقدمات الحكمة، لا من جهة القرنية الخارجية، كالغلبة.
إلا أنه مشروط- بعدم القرنية على التحديد، و لا مجال لإحراز عدم القرنية في المقام، لما عرفت من أن بناء العقلاء على عدم القرنية مختص بما إذا اطلعوا على كلام المتكلم و لم يطلعوا على التقييد فيه و احتمل ضياعه و لا يجري مع عدم الاطلاع على كلام المتكلم أصلا و جهل حاله. فلاحظ.
(١) عرفت أنه لا مجال لدعوى الاستقراء في المقام بعد كون غالب النبوات محدودة و لا مجال للرجوع في النبوة المشكوكة إلى الغلبة في الامور الأخر غير النبوات، إذ لا بد في الرجوع للغلبة من ملاحظة نوع المشكوك، او صنفه القريب، لا الجنس البعيد له، كما تقدم عند الكلام في الاستدلال بالغلبة على الاستصحاب.
(٢) حاصله: ان الرجوع للغلبة و حصول الظن منها إنما هو فيما إذا دار الأمر في مقدار الافراد النادرة بين الاقل و الاكثر، دون ما إذا علم بقدرها و شك في تعيينه، كما في المقام.
فمثلا لو كان لزيد عشرة أولاد و سبعة منهم عدول و اثنان فاسقان و شك في العاشر أمكن دعوى حصول الظن بعدالته بسبب الغلبة.
أما لو علم بأن الفاسق واحد لا غير و شك في تعيينه لم تتوجه دعوى الظن بكون أحدهم المعين عادلا، للغلبة، لان نسبة الفرد النادر و هو الفاسق إلى كل منهم نسبة واحدة فلو كانت الغلبة موجبة للظن. بالإضافة إلى كل فرد فرد لزم الظن بعدم الفسق فى الجميع، و هو ينافى العلم بالموجبة الجزئية.