التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٢ - بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي و مناقشتها
[تمسك بعض أهل الكتاب باستصحاب شرعه]
فعلم مما ذكرنا أن ما يحكى: من تمسك بعض أهل الكتاب- في مناظرة بعض الفضلاء السادة- باستصحاب شرعه، مما لا وجه له ١، إلا أن يريد جعل البينة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة، إما لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه، و إما لإبطال دعوى المدعي، بناء على أن مدعي الدين الجديد كمدعي النبوة يحتاج إلى برهان قاطع، فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد- كالنبي الجديد- دليل قطعي على عدمه بحكم العادة، بل العقل ٢، فغرض الكتابي إثبات حقية دينه ٣ بأسهل الوجهين.
[بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي و مناقشتها]
ثم إنه قد أجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة:
منها: ما حكي عن بعض الفضلاء المناظرين له:
يقتضي الشك في نبوة النبي و لا عدم وجوب الاعتقاد به، بل يجب الاعتقاد بكل نبي مرسل و إن كانت شريعته منسوخة كما أوضحناه في حاشية الكفاية. فلاحظ.
(١) بناء على ذكرنا يتم الوجه له لو كان المقصود به التعبد بالأحكام.
(٢) لحكمه بوجوب تأييد النبي الحق بما يقطع العذر بمقتضى وجوب اللطف و تحقيقا للغرض من إرسال النبي، إذ ليس الغرض منه إلا اقامة الحجة على الناس و هدايتهم و هما موقوفان على ذلك.
(٣) كون دينه حقا ليس موردا للاشكال فلا يحتاج إلى اثبات. و إنما غرضه ابطال ديننا، و من الظاهر أن استدلاله لا يقتضي ذلك، إذ غاية ما يقتضيه احتياج ديننا للدليل و الاثبات، و هو لا يقتضي بطلانه إلا بعد فرض فقد الدليل الذي هو ملازم لبطلان الدين كما سبق. فلاحظ.