الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٢ - الآية الثالثة
على حدّ قول المفسّرين-: و لقد كتبنا في الكتب التي أنزلناها على الأنبياء أو في الزبور الذي نزل على داود (عليه السلام) من بعد كتابته في الذكر-أي في أمّ الكتاب الذي في السماء و هو اللوح المحفوظ أو التوراة أو القرآن-: أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون.
و قد روى الطبرسي و غيره في تفسير الآية عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) أنه قال: هم اصحاب المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان.
أقول: إنّ الموضوع الذي كتبه اللّه تعالى في الزبور-بجميع معانيه-و في الذكر ينبغي أن يكون موضوعا له غاية الأهمية، و خاصة بعد الإنتباه الى كلمة (لقد) و (أنّ) المستعملة للتحقيق و التأكيد، فإن كان المفسّرون ذكروا أنّ المقصود من (الأرض) في هذه الآية أرض الجنة ليكون المعنى: أنّ عباد اللّه الصالحين يرثون أرض الجنة، أو المقصود هي الأرض المعروفة ترثها الأمة الاسلامية بالفتوحات فهذا معنى التنزيل.
و أما التأويل-و قد ذكرنا معناه-فيكون المعنى أن عباد اللّه الصالحين يحكمون الأرض كلها، و قد روى الشيخ الطوسي (عليه الرحمة) في التبيان في تفسير الآية عن الإمام الباقر (عليه السلام) : أن ذلك وعد اللّه للمؤمنين بأنهم يرثون جميع الأرض [١] .
[١] تفسير التبيان ج ٧ ص ٢٥٢.