الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٥ - رسالة أخرى الى الشيخ المفيد
و على كلّ تقدير: فقد وجد الإمام (عليه السلام) الكفاءة في الشيخ المفيد، ليقف أمام تلك الموجة التي كادت أو كانت تقوم بأعمال شيطانيّة، و يتصدّى لها بكلّ حزم و صمود.
( (يبتهج لدمارها المؤمنون، و يحزن لذلك المجرمون) ) و أخيرا كان مصير تلك المحاولات الفشل، و كأنّ تلك الفتنة أكلت أصحابها و دمّرتهم، ففرح المؤمنون بذلك، و حزن المجرمون لانهيار مساعيهم المنحرفة.
( (و آية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظّم، من رجس منافق مذمّم، مستحلّ للدم المحرّم، يعمد بكيده أهل الايمان، و لا يبلغ بذلك غرضه من الظلم و العدوان) ) اللّوث-بفتح اللام-: لزوم الدار [١] و أمّا اللوثة-بضم اللام-: فهي بمعنى الاسترخاء و البطؤ، و لا تناسب المقام.
و المقصود أنّ علامة حركتنا، أي مغادرتنا هذا المكان الذي نقيم فيه حاليا-و الذي قد تقدّم وصفه-حادثة بالحرم المعظّم، أي: مكّة أو المسجد الحرام، و يقوم بها رجس منافق يظهر الايمان و يبطن الكفر، مذمّم مذموم، كثير الذم، أي: لا يذكره الناس إلا بالشر سفّاك للدماء المحرّمة، لا يبالي من إراقة دماء الأبرياء، يقصد المؤمنين، و يحيك ضدّهم المؤمرات، و لكن محاولاته تبوء بالفشل، فلا يتحقّق هدفه السيء، و لا يبلغ الى آماله من الظلم و العدوان، و هذه أيضا مشكلة تاريخيّة
[١] القاموس للفيروز آبادي.