الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤ - الدّخول في صميم البحث
مضى محمد فابنه جعفر فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه علي، فإذا مضى علي فإبنه الحسن فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي، فهؤلاء إثنا عشر... » إلى آخر الحديث [١] .
إنّ الذي فهمه المسلمون المعتدلون من هذه الأحاديث هو أنّ المقصود بالأئمة الإثني عشر هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لا غيرهم، كما صرّحت بذلك الأحاديث المتواترة.
و لكنّ المصابين بداء العناد، و المعتادين بإماتة الحق و إحياء الباطل لا يعجبهم الخضوع لهذه الحقيقة، و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم.
فتراهم كالغريق يتشبّث بكلّ حشيش، يحاولون صرف هذه الأحاديث عن ظواهرها، و تطبيقها على غير أئمة أهل البيت، و هم يعلمون (علم اليقين) أنّ هذا العدد (الإثني عشر) لا ينطبق على الأمويين و لا على العباسيين على كل حال، و لكن التعصّب يفعل كلّ شيء، و المتعصّب يعمى و يصمّ، و لا يهمّه الكذب و التزوير، و لا يبالي بالغش و الدجل.
لأنّ الدين هو الرادع الوحيد للإنسان عن الإنحراف، فاذا فقد الرادع صار مطلق العنان و مطلق اللسان، يفعل ما يشاء، و يقول ما يريد بلا حياء و لا
[١] ينابيع المودّة ص ٤٤١ طبع تركيا سنة ١٣٠٢ هـ.