الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦ - الدّخول في صميم البحث
أطهر من ماء السماء، و أشرف من على وجه الثرى، الصالحون الذين حياتهم مشرقة و متلألأة بكل فضيلة، ليس لأحد فيهم مهمز، و لا لقائل فيهم مغمز، الذين كانوا صورة طبق الأصل، الذين كانوا يمثّلون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في علمه و حكمته و ورعه و تقواه و زهده و عبادته و بقية صفاته و مكارمه.
الذين كانوا يستقون من منابع علمه، و يرتشفون من نمير حكمته، و يتّبعونه في هديه و سلوكه، و هم أولى الناس به و أقربهم إليه و أعزّهم عليه.
هم عترته الطاهرة و أهل بيته الأكرمون، و قد أثنى عليهم القرآن في آيات كثيرة، و عرّفهم الرسول في مواطن عديدة.
و لكن ما نصنع بالمصابين بالشذوذ الفكري، الذين لا يعترفون بالمنطق، و لا ينفع فيهم الدليل، و لا يقبلون البرهان لموت ضمائرهم، و إنحراف نفوسهم؟و لو جئتهم بكل آية لا يؤمنوا.
و هذه الفئة الشاذّة لا يخلو منهم زمان أو مكان، و في نفس الوقت تجد الكثير الكثير من الذين لم تتلوّث ضمائرهم و لم تتحجّر عقولهم و لم تتعطّل مشاعرهم يخضعون للحق إذا ظهر لهم الحق، و ينبذون الأنانية و التجبّر، و ليسوا من الذين ينطبق عليهم قوله تعالى: أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ.
و لكن المصيبة مصيبة المتعصّب للباطل، المعاند للحق، و هي ما ابتليت به الأمة الإسلامية منذ أربعة عشر قرنا.