الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٤ - رسالة أخرى الى الشيخ المفيد
من الزمان) ) و يمكث الإمام في تلك المنطقة الجديدة فترة قصيرة، ثم يهبط من قمّة الجبل الى صحصح أي: الى أرض مستوية. و في نسخة: «ضحضح» أي: ماء يسير، و لعلّ الأول أقرب.
( (و يأتيك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال) ) يستفاد من هذه الجملة أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) كتب الى الشيخ المفيد أكثر من الرسالتين المذكورتين، كما ذكرنا ذلك في أوائل هذا البحث، و المقصود أنّنا نخبرك عن كلّ تغيير يحصل لنا في المسكن ( (فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال) ) أي: إنما نخبرك لتعرف أنّ لك عندنا قربا و منزلة شامخة حصلت لك بسبب أعمالك الحسنة.
( (فلتكن-حرسك اللّه بعينه التي لا تنام-أن تقابل لذلك فتنة تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لإسترهاب المبطلين) ) دعا الإمام المهدي (عليه السلام) للشيخ المفيد بأن يحرسه اللّه عن المكاره، و كان هذا الدعاء مقدّمة تمهيديّة لتقوية عزائمه، و تثبيته في مقابل فتنة تهلك نفوس قوم زرعت الباطل في القلوب الفارغة عن العقيدة الصحيحة، و ذلك عن طريق نشر الأباطيل و إشاعة الأكاذيب في ذلك المجتمع.
فالظاهر أنّ الإمام (عليه السلام) أمره بمقاومة تلك الفتنة، و اتّخاذ التدابير اللازمة لها، لتخويف المبطلين، حتى يعلموا أنّ الساحة غير خالية أمامهم، و أنّ هناك من يقاوم نشاطاتهم الجهنميّة.
و يحتمل أن يكون المعنى: إنّ الذين يزرعون الباطل إنما هو لاسترهاب و تخويف المبطلين أمثالهم. و يحتمل-قويّا-أنّ معارك طائفيّة كانت مترقّبة و مخطّطة، و لا نستطيع أن نعلم ماهيّتها و حقيقتها، لغموضها و إهمال التاريخ لذكرها.