الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٢ - رسالة أخرى الى الشيخ المفيد
و الإمام المهدي (عليه السلام) يسمّي نفسه: المرابط في سبيل اللّه، لأنّه المحافظ على الدين الإسلامي الصحيح، من الضياع و التلف، فما أجمل هذا التعبير!و ما أحسن هذا البيان!.
إنّ المرابط جالس بالمرصاد لكلّ من يحاول الإعتداء على المدينة، في حين أنّ الناس لاهون بأعمالهم و أشغالهم، و هم لا يعلمون بالأخطار التي تتوجّه نحو المدينة و يدفعها المرابطون.
( (الى ملهم الحقّ و دليله) ) قد ذكرنا معنى الإلهام-في شرح الرسالة الأولى-و للدليل معنيان: ١-ما يستدلّ به. ٢-الدالّ على الشيء، و بعبارة أخرى: قد يكون لفظ «الدليل» إسم الفاعل، و قد يكون إسم المفعول، و على كلّ تقدير فالإمام المهدي (عليه السلام) يصف الشيخ المفيد بدليل الحق، ذلك الحقّ الذي ألهمه اللّه تعالى.
( (فقد كنّا نظرنا مناجاتك) ) أي: كنا نرقب أو نشاهد مناجاتك، فلعلّ الشيخ المفيد كان قد توسّل بالإمام المهدي (عليه السلام) و خاطبه في أموره، فجاء الجواب إنّا سمعنا صوتك و فهمنا مرادك.
و دعا له الإمام بالحفظ ( (عصمك اللّه بالسبب الذي وهبه اللّه لك من أوليائه، و حرسك به من كيد أعدائه) ) يمكن أن يكون المقصود من السبب-هنا-: المنزلة الشامخة و المقام الرفيع الذي كان له عند الإمام المهدي (عليه السلام) .
( (و شفّعنا ذلك) ) أي: إستجاب اللّه هذا الدعاء في حقّنا أيضا، و ذلك كما يقال: غفر اللّه لك و لنا، أو: حفظك اللّه و إيّانا.
( (الآن من مستقرّ لنا ينصب في شمراخ من بهماء) ) أظنّ أنّ هنا