الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩١ - رسالة أخرى الى الشيخ المفيد
و لو أنّ أشياعنا-وفّقهم اللّه لطاعته-على أجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا، و لتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة و صدقها منهم بنا!
فما يحبسنا عنهم إلاّ ما يتّصل بنا ممّا نكرهه و لا نؤثره منهم. و اللّه المستعان و هو حسبنا و نعم الوكيل، و صلاته على سيّدنا البشير النذير محمد و آله الطاهرين و سلّم.
و كتب في غرّة شوال سنة إثنتي عشرة و أربعمائة
نسخة التوقيع باليد العليا (صلوات اللّه على صاحبها) :
( (هذا كتابنا إليك أيّها الوليّ الملهم للحقّ العليّ، بإملائنا، و خطّ ثقتنا، فأخفه عن كلّ أحد، و اطوه، و اجعل له نسخة تطلع عليها من تسكن الى أمانته من أوليائنا، شملهم اللّه ببركتنا إن شاء اللّه
الحمد للّه و الصلاة على سيّدنا محمد النبي و آله الطاهرين) ) .
أقول: هذه الرسالة-كسابقتها-تشتمل على رموز و كنايات لا يعرفها إلاّ الشيخ المفيد نفسه، و تتضمّن إخبارات عن المستقبل، بالإضافة الى إحتوائها على كلمات عربيّة غير مألوفة، و يجب أن لا ننسى أنّ كلّ غموض أو توضيح أو رمز أو ما شابه ذلك إنّما هو منبعث عن الحكمة و العناية الخاصّة.
( (من عبد اللّه المرابط في سبيله) ) المرابطة: هي الملازمة و المواظبة على حفظ ثغور البلد من شرّ العدو، و المقصود من الثغور-هنا-:
المواضع التي يخاف منها هجوم العدو، و هي الحدود التي تفصل بين دولتين.