الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٢ - ترجمة حياة السيّدة نرجس «عليها السّلام»
فلما نظرت في الكتاب بكت بكاءا شديدا، و قالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب. و حلفت بالمحرجة المغلّظة [١] أنّه متى إمتنع من بيعها منه قتلت نفسها،
فما زلت أشاحّه [٢] في ثمنها حتى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير في الشنتقة (أي الصرّة) الصفراء، فاستوفاه منّي و تسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها الى حجرتي التي كنت آوي اليها ببغداد.
فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها (عليه السلام) من جيبها و هي تلثمه [٣] و تضعه على خدّها، و تطبقه على جفنها [٤] ، و تمسحه على بدنها. فقلت-تعجّبا منها-أتلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟
فقالت: أيّها العاجز، الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء!أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك: أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و أمّي من ولد الحواريّين [٥] تنتسب الى وصيّ المسيح: شمعون،
أنبّئك العجب العجيب: إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من إبن أخيه، و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين
[١] المحرجة: أي القسم و اليمين التي تضيّق على الحالف، بحيث لا يبقى له مجال عن برّ قسمه. قوله «المغلّظة» : أي المؤكّدة من اليمين و القسم.
[٢] قوله «أشاحّه» يقال: تشاحّ الرجلان على كذا: أي لا يريدان أن يفوتهما، و المقصود أنه كان يساوم في ثمن الجارية و يطلب منه التخفيض في قيمتها.
[٣] تلثمه: أي تقبّله.
[٤] تطبقة على جفنها: أي تضعه على عينها.
[٥] الحواريّون: هم خواصّ أصحاب النبي عيسى (عليه السلام)