ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٤٣ - اهل البيت
الحال ، و لا تنوبهم الأفزاع ، و لا تنالهم الأسقام ، و لا تعرض لهم الأخطار ، و لا تشخصهم الأسفار . و أمّا أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار ، و غلّ الأيدي إلى الأعناق ، و قرن النّواصي بالأقدام ، و ألبسهم سرابيل القطران ، و مقطَّعات النّيران ، في عذاب قد اشتدّ حرّه ، و باب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب و لجب ، و لهب ساطع ، و قصيف هائل ، لا يظعن مقيمها و لا يفادى أسيرها ، و لا تفصم كبولها . لا مدّة للدّار فتفنى ، و لا أجل للقوم فيقضى .
زهد النبي و منها في ذكر النبي صلى اللَّه عليه و آله : قد حقّر الدّنيا و صغّرها ، و أهون بها و هوّنها ، و علم أنّ اللَّه زواها عنه اختيارا ، و بسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، و أمات ذكرها عن نفسه ، و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما . بلَّغ عن ربّه معذرا ، و نصح لأمّته منذرا ، و دعا إلى الجنّة مبشّرا ، و خوّف من النّار محذّرا .
اهل البيت نحن شجرة النّبوّة ، و محطَّ الرّسالة ، و مختلف الملائكة ، و معادن العلم ، و ينابيع الحكم ، ناصرنا و محبّنا ينتظر الرّحمة ، و عدوّنا و مبغضنا ينتظر السّطوة .