ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٤١ - ١٠٩ - و من خطبة له عليه السلام في بيان قدرة اللَّه و انفراده بالعظمة و امر البعث
حبّها ، و من عشق شيئا أعشى بصره ، و أمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، و يسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت الشّهوات عقله ، و أماتت الدّنيا قلبه ، و ولهت عليها نفسه ، فهو عبد لها ، و لمن في يديه شيء منها ، حيثما زالت زال إليها ، و حيثما أقبلت أقبل عليها ، لا ينزجر من اللَّه بزاجر ، و لا يتّعظ منه بواعظ ، و هو يرى المأخوذين على الغرّة ، حيث لا إقالة و لا رجعة ، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، و جاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون ، و قدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون . فغير موصوف ما نزل بهم : اجتمعت عليهم سكرة الموت و حسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، و تغيّرت لها ألوانهم ، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا ، فحيل بين أحدهم و بين منطقه ، و إنّه لبين أهله ينظر ببصره ، و يسمع بأذنه ، على صحّة من عقله ، و بقاء من لبّه ، يفكَّر فيم أفنى عمره ، و فيم أذهب دهره . و يتذكَّر أموالا جمعها ، أغمض في مطالبها ، و أخذها من مصرّحاتها و مشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها ، و أشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ، و يتمتّعون بها ، فيكون المهنأ لغيره ، و العبء على ظهره . و المرء قد غلقت رهونه بها ، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ، و يزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره ، و يتمنّى أنّ