ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٤٠ - ١٠٩ - و من خطبة له عليه السلام في بيان قدرة اللَّه و انفراده بالعظمة و امر البعث
ملكوتك و ما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك و ما أسبغ نعمك في الدّنيا ، و ما أصغرها في نعم الآخرة الملائكة الكرام و منها : من ملائكة أسكنتهم سماواتك ، و رفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، و أخوفهم لك ، و أقربهم منك ، لم يسكنوا الأصلاب ، و لم يضمّنوا الأرحام ، و لم يخلقوا « من ماء مهين » ، و لم يتشعّبهم « ريب المنون » ، و إنّهم على مكانهم منك ، و منزلتهم عندك ، و استجماع أهوائهم فيك ، و كثرة طاعتهم لك ، و قلَّة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقّروا أعمالهم ، و لزروا على أنفسهم ، و لعرفوا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك ، و لم يطيعوك حقّ طاعتك .
عصيان الخلق سبحانك خالقا و معبودا بحسن بلائك عند خلقكخلقت دارا ، و جعلت فيها مأدبة : مشربا و مطعما ، و أزواجا و خدما ، و قصورا ، و أنهارا ، و زروعا ، و ثمارا ، ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الدّاعي أجابوا ، و لا فيما رغَّبت رغبوا ، و لا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا . أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، و اصطلحوا على