ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٤٢ - القيامة
الَّذي كان بغبطه بها و يحسده عليها قد حازها دونه فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتّى خالط لسانه سمعه ، فصار ببن أهله لا ينطق بلسانه ، و لا يسمع بسمعه : يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ، و لا يسمع رجع كلامهم . ثمّ ازداد الموت التياطا به ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، و خرجت الرّوح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، و تباعدوا من قربه . لا يسعد باكيا ، و لا يجيب داعيا . ثمّ حملوه إلى مخطَّ في الأرض ، فأسلموه فيه إلى عمله ، و انقطعوا عن زورته القيامة حتّى إذا بلغ الكتاب أجله ، و الأمر مقاديره ، و ألحقّ آخر الخلق بأوّله ، و جاء من أمر اللَّه ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السّماء و فطرها ، و أرجّ الأرض و أرجفها ، و قلع جبالها و نسفها ، و دكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته ، و مخوف سطوته ، و أخرج من فيها ، فجدّدهم بعد إخلاقهم ، و جمعهم بعد تفرّقهم ، ثمّ ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال و خبايا الأفعال ، و جعلهم فريقين : أنعم على هؤلاؤ انتقم من هؤلاءفأمّا أهل الطَّاعة فأثابهم بجواره ، و خلَّدهم في داره ، حيث لا يظعن النّزّال ، و لا تتغيّر بهم