شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٩ - الفصل السادس فى نفى الخلاء و نفى الملاء
تلك المعاوقة تستدعى قدرا من الزمان. و اذا ثبت هذا فنقول: الحركة الواقعة فى الخلاء يحصل لها الزمان الذي تستحقه بحسب أنها حركة.
و الحركة الواقعة فى الملاء الموصوف بالمعاوقة الضعيفة يحصل لها الزمان، الذي تستحقه بسبب أنها حركة، و يحصل لها قدر آخر بسبب ما حصل فى تلك المسافة من المعاوقة. فكيف يعقل أن يقال: انه يلزم أن تكون الحركة مع المعاوقة كهى، لا مع المعاوقة؟ بل لو كان استحقاق الزمان كله انما كان بسبب المعاوقة، لكان ما ذكره لازما، الا أن ذلك لا يقوله عاقل. و على هذه الحجة سؤالات كثيرة. الا أن القدر الذي ذكرناه كفاية.
و لنرجع الى التفسير:
أما قوله: «الحركات تختلف بالسرعة و البطء، بقدر اختلاف المتحركات و المتحرك فيه» فهذا اشارة الى ما ذكرنا، من أن المقتضى لاختلاف الحركات فى السرعة و البطء، أمران: أحدهما: اختلاف المتحركات فى الأشكال.
و الثاني: اختلاف أحوال المتحرك فيه، بسبب الرقة و الغلظ. و هذه الحجة لا تعلق لها بالوجه الأول. انما تعلقها بالوجه الثاني. فلهذا المعنى، لم نذكر تفاصيل القسم الأول. و أما بقية الكلام فهو الذي لخصناه فى تقرير هذه الحجة، فلا فائدة فى التطويل بعد الوقوف على المطلوب.