شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٧ - الفصل السادس فى نفى الخلاء و نفى الملاء
حتى أنها كلما ازدادت رقة، ازدادت الحركة سرعة. فتكون نسبة زمان الحركة فى الملاء، الى زمان الحركة فى الخلاء، كنسبة مقاومة ذلك الخلاء [١٣] الى مقاومة ملاء أرق منه، على نسبة الزمانين فتكون مقاومة موهومة. و لو كانت لكانت مساوية للامقاومة. و اللامقاومة متساوية لمقاومة لو كانت (هذا خلف) [١٤] أو تكون الحركة فى الخلاء فى زمان غير منقسم. هذا أيضا خلف»
التفسير: هذه هى الحجة الثالثة فى ابطال القول بالخلاء.
و اعلم: أن هذه الحجة لا تختص بابطال قول من يقول: الخلاء: بعد قائم بذاته، بل هى مبطلة للقول بالخلاء، سواء قيل: الخلاء بعد قائم بالذات، أو قيل: انه عدم محض و نفى صرف. و تقريرها: أنه لو حصلت الحركة فى الخلاء، لحصلت اما فى زمان منقسم، و اما فى زمان غير منقسم.
و القسمان باطلان، فبطل القول بحصول الحركة فيه.
و انما قلنا: انه يمتنع أن تحصل الحركة فى الخلاء فى زمان منقسم.
و ذلك لأن المقتضى لكون تلك الحركة سريعة أو بطيئة، سببان [١٥] أحدهما: شكل المتحرك. و ذلك لأن الجسم المخروطى الشكل اذا غزل برأسه الحاد، كانت حركته أسرع مما اذا نزل بقاعدته التي تكون سطحا مستويا. و ذلك لأنه اذا نزل برأسه الحاد، كان أقوى على خرق ايصال الهواء، و كان المعاوق عن نزوله أقل. و أما اذا نزل بقاعدته التي هى السطح المستوى، فان سطح الهواء الذي يماس ذلك السطح يعاوقه عن النزول، و يكون خرق الهواء بذلك المقدار الكبير أصعب. فلا جرم كانت حركته عند نزوله برأسه الحاد المخروط، أسرع من حركته عند نزوله بقاعدته، التي هى البسيط المستوى.
و السبب الثاني من الأمور المقتضية للسرعة و البطء: هو المتحرك
[١٣] الملاء: ص.
[١٤] زيادة من: ع.
[١٥] أمران: ص.