شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٤ - الفصل السادس فى نفى الخلاء و نفى الملاء
و كانت [٧] الأحياز، لا تختلف من جهة ما هى فى الخلاء، فلم يكن بأن تختلف بأجسام أولى من أن تختلف بغيرها، الا أن يكون حيز أولى بجسم من حيز. فتكون طبائع الأحياز فى الخلاء مختلفة. و هذا محال، فاذن أن كان خلاء لم يكن فيه لا سكون و لا حركة طبيعية، و لا أيضا قسرية (لأن القسرية) [٨] ما تسلب حركة أو سكونا طبيعيا»
التفسير اعلم: أن هذا الفصل كلام مكرر. و ليس فيه فائدة زائدة البتة. و هو عين ما تقدم ذكره: و لا بأس أن نفسر كلمة كلمة، ليظهر أنه ليس فيه فائدة زائدة. أما قوله: «و لو كان خلاء لكان لهذا الجسم حيز من الخلاء مخصوص» فالمراد منه: أنه لو فرض خلاء، لكان غير متناه. و العالم ثبت انه متناه. و اذا كان كذلك، فيلزم أن يكون حاصلا فى بعض أجزاء الخلاء فقط.
و لقائل أن يقول: لما جوزتم أن يقال: انه ليس خارج العالم خلاء و لا ملاء فلم لا يجوز أيضا أن يقال: الخلاء موجود متناهى، و الخارج عنه لا خلاء و لا ملاء. و اذا كان الخلاء متناهيا، فلعله لم يفضل مقداره على مقدار العالم. و على هذا التقدير يبطل قولكم: أن العالم يكون حاصلا فى بعض أجزاء الخلاء دون البعض؟ فان قلتم: الخلاء لو كان تناهيا، لكان مشكلا، فيكون جسما فنقول: هذا الكلام ان تم كان كافيا فى أبطال القول بالخلاء، فكان نصب الدليل الذي أطنبتم فى تقريره ضائعا عبثا. و أما قوله «و وراءه أحياز أخرى خارجة عن حيزه لا يتحدد بها حيزه، و لا تتحدد هى بحيزه» فهذا اشارة الى أن ذلك الحيز المعين من الخلاء الذي حصل فيه العالم، يكون محاطا بأحياز أخرى خالية. و لا يكون لشىء من هذه الحالات تأثير فى تحديد الآخر. فنقول: هب أنه لا تأثير للبعض فى تحديد البعض، فلم قلتم: انه يلزم من هذا القدر كون جميع أجزاء الخلاء متساوية فى الماهية؟
[٧] حركات: ص- و كانت: ع.
[٨] سقط: ع.