شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٤ - المسألة الأولى فى بيان أن لكل جسم بسيط حيزا طبيعيا
و الثاني باطل. لأنا فى هذا الفرض قد أزلنا كل العوارض المفارقة. فبقى أن يكون السبب هو الأول.
و لقائل أن يقول: كما أن ذلك الجسم، اختص بالحصول فى ذلك الحيز المعين، فكذلك اختص بالطبيعة التي توجب حصوله فى ذلك الحيز، فان وجب تعليل الحصول فى الحيز المعين بالطبيعة، وجب تعليل الاختصاص بتلك الطبيعة، بطبيعة أخرى. و لزم التسلسل.
فان قلتم: الأحوال السابقة على حصول هذه الطبيعة، هى التي أعدت هذه المادة لقبول هذه الطبيعة بعينها، فلم لا يجوز أيضا أن يقال:
الأحوال السابقة على حصول هذا الجسم فى هذا الحيز، هى التي أعدت هذا الجسم لأن يحصل فى هذا الحيز المعين؟ و أيضا: فالقطرة المعينة من الماء، مختصة بحيز معين من أجزاء كلية الماء. و ما ذلك الا لأن الأحوال السابقة، أعدت تلك القطرة للحصول فى ذلك للحيز المعين من أجزاء كلية حيز الماء، فلم لا يجوز مثله فى كلية الماء أن يكون كذلك؟
و الذي يحقق ذلك هاهنا: أن جماعة من الحكماء. قالوا: ان الفلك لما استدار على ما فى جوفه، عرض لما قرب منه أن صار حارا بسبب قوة حركة الفلك، و عرض لما بعد منه، أن صار باردا. و على هذا التقدير. فاختلاف طبائع هذه الأجرام، معلل باختلاف أمكنتها. و عند «الشيخ» اختلاف أمكنتها معلل باختلاف أطبائعها، فلما لم يبطل بالدليل قول هؤلاء، لم يصح الذي ذكره «الشيخ»
قال الشيخ: «و كذلك فى كيفيته و شكله و كميته»
التفسير: انه لما بين بالدليل الذي ذكره: أن كل جسم فلا بد له من حيز طبيعى، بين أن ذلك الدليل بعينه يوجب أن يكون لكل جسم مقدارا طبيعيا، و شكلا طبيعيا، و كيفية طبيعية. الا أنا نقول: السؤال على الكل:
ما ذكرناه.