شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٠ - المسألة الثالثة فى بيان أن هذا المحدد يجب أن يكون بسيطا
و قبل تركيبه. هذا خلف»
التفسير: لو كان هذا الجسم مركبا من أجسام مختلفة الطبائع. لكان حال تركبه عن تلك البسائط يكون كل واحد منها متحركا.
على الاستقامة، و لكان حال انحلال تلك الأجزاء، و تفرقها يكون كل واحد منها متحركا على الاستقامة. لكنا بينا فى المسألة الأولى: أن الحركة المستقيمة ممتنعة عليها.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقال: ان تلك الأجزاء، و ان كان كل واحد منها مخالفا للآخر، فى ماهيته و حقيقته، الا أن كل واحد منها يقتضى لذاته أن يكون متصلا بالآخر، اتصالا لا يقبل الافتراق. و على هذا التقدير لا يلزم من تركيبها صحة الحركة المستقيمة عليها؟
و عندى: أن الأولى أن يقال [١] فى هذا الباب على وجه آخر [٢]:
لو كان جرم الفلك مركبا، لانتهى تحليل ذلك التركيب الى أجزاء، يكون كل واحد منها فى نفسه بسيطا. و لو كان كذلك، لكان شكل كل واحد من تلك الأجزاء كرة. و لو كان كذلك، لكان عند اجتماعها يحصل الخلاء.
لكن الخلاء محال، فكان القول بتركيب الفلك محالا.
فان قالوا: فهذا السؤال وارد أيضا على القول بأن الفلك (كان) بسيطا. لأن الأجزاء المفترضة فيه، يكون كل واحد منها بسيطا. فوجب أن يكون شكل كل واحد منها هو الكرة. و حينئذ يعود المحذور المذكور.
نقول: هذا غير وارد علينا. لأن الفلك كان بسيطا واحدا فى ذاته، كما هو عند الحس. بناء على القول بأن الجسم غير مركب من الأجزاء التي لا تتجزا. و اذا كان الأمر كذلك، فحينئذ تقتضى طباع ذلك الجسم الواحد، أن يكون شكله هو الكرة. ثم بعد حصول شكل الكرة فى ذلك المجموع، فانه تفرض فيه الأجزاء لكن حصول الشكل الكرى لذاك المجموع، يمنع من حصوله لكل واحد من تلك الأجزاء المفترضة بعد ذلك. فهذا له
[١] يقول: ص.
[٢] آخر و هو أن يقال: لو كان ... الخ: ص.