شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤ - المسألة الثانية فى تقسيم الحكمة النظرية و العملية
ثم نقول: القوة العاملة كمالها فى أمرين:
أحدهما: أن تتصور الماهية تصورا كاملا تاما. و الثاني: أن تصدق بالأشياء تصديقا مطابقا للأمور. و أما القوة العاملة فكمالها فى تدبير البدن على الوجه الأصوب الأصلح. و ذلك بأن تتباعد عن طرف الافراط و التفريط، و تبقى على الوسط الذي هو العدل.
و اذا عرفت هذه المقدمة، فنقول: ان من الناس من جعل الحكمة اسما لاستكمال النفس الانسانية فى قوتها النظرية. و ذلك الاستكمال عبارة عن أن يخرج من القوة الى الفعل، فى الادراكات التصورية و التصديقية، بحسب الطاقة البشرية. و منهم من جعلها اسما لاستكمال القوة النظرية بالادراكات المذكورة، لاستكمال القوة العملية باستكمال الملكة التامة على الأفعال الفاضلة المتوسطة، بين طرفى الافراط و التفريط. و كلام «الشيخ» فى هذا الكتاب مشعر بالقول الأول، و هو أنه جعل الحكمة اسما للكمالات المعتبرة فى القوة النظرية فقط. و ذلك لأنه فسر الحكمة باستكمال النفس الانسانية بالتصورات و التصديقات.
سواء كانت هذه المعارف فى الأشياء النظرية أو فى الأشياء العملية.
و الحاصل: أن الحكمة عنده مفسرة باكتساب هذه الادراكات. فأما اكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة، فما جعلها جزءا من قسمى الحكمة.
المسألة الثانية فى تقسيم الحكمة النظرية و العملية
قال الشيخ: «و الحكمة المتعلقة بالأمور النظرية، و التي الينا أن نعلمها، و ليس الينا أن نعملها. تسمى حكمة نظرية. و الحكمة المتعلقة بالأمور العملية التي الينا أن نعملها و نعملها تسمى حكمة عملية»
التفسير: العلم اما أن يكون علما بما لا يكون لقدرتنا تأثير فى وجودها، أو يكون علما بما يكون لقدرتنا تأثير فى وجودها. و الأول: