شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٥ - المسألة الثانية
فاذا وقعت أضواؤها على المدركات الروحانية على القوى المدركة الروحانية، قويت القوى المدركة الروحانية بواسطة تلك الأضواء الروحانية، على ادراك المدركات الروحانية. و هذا الكلام مع كونه شعريا، هو أقوى من ذلك الذي ذكره فى معرض البرهان اليقينى.
و لكن هنا شىء هو «النير الأعظم» فان كان هو «الشمس» لكن حصل فى الفلك الجسمانى مع هذا «النير الأعظم» نيرات أخرى، و بسبب اختلاط أنوار هذه النيرات بأنوار «النير الأعظم» تختلف الآثار و الأفعال، فكذلك قد حصل فى فلك العالم الروحانى مع ذلك النير الأعظم الروحانى، نيرات أخرى روحانية.
و بالجملة: فأمثال هذه الكلمات: ظنون و حسبانات. و العالم بحقائقها هو اللّه- سبحانه-
قال الشيخ: «ان ادراك المعقولات شىء للنفس بذاته من دون آلة، لأنك قد علمت أن الأفعال التي تكون بالآلة كيف ينبغى أن تكون، و تجد أفعال الناس مخالفة لها»
التفسير: هذه هى الحجة الأولى على أن محل الادراكات العقلية جوهر مجرد عن المادة قائم بالنفس. و تقريره: أن نقول: القوة العقلية غنية فى فعلها عن المادة. و كل ما كان غنيا فى فعله عن المادة، يجب أن يكون غنيا فى ذاته عن المادة. ينتج: أن القوة العقلية غنية فى ذاتها عن المادة. أما الصغرى. و هى أن القوة العقلية غنية فى فعلها عن المادة.
فالذى يدل عليه: أنها تدرك ذاتها، و تدرك ادراكها لذاتها، و تدرك آلتها.
و من المحال أن يكون بينها و بين ذاتها آلة، و بينها و بين ادراكها لذاتها آلة، و بينها و بين آلتها آلة أخرى. فثبت: أن هذه القوة غنية عن المادة فى هذه الأفعال. و أما الكبرى. و هو أن كل ما كان غنيا فى فعله عن المادة كان غنيا فى ذاته عن المادة. فتقريره: أن الموجودية جزء من الموجودية.
و متى كان أحد أجزاء المركب مفتقرا الى شىء، كان ذلك المركب مفتقرا