شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٥ - المسألة الثانية
لم تحصل هذه الأعراض النفسانية فى جوهر النفس- أعنى الغضب و الشهوة و الفرح و الخوف و الحزن و الخجل- بل حصول هذه الأعراض فى جوهر النفس يوجب حصول التغيرات المزاجية المذكورة فى جوهر البدن.
قال الشيخ: «و أما الذي يخصها و هو الادراك فهو التصور للمعانى الكلية. و بنا حاجة الى أن نصور لك كيفية هذا الادراك»
التفسير: لا شك أن كل ادراك فهو اما تصور و اما تصديق.
فلا أدرى لم أقتصر هنا على ذكر التصور، و لم يذكر التصديق البتة.
قال الشيخ: «فنقول ان كل واحد من أشخاص الناس مثلا. هو انسان. لكن له أحوال و أوصاف ليست داخلة فى أنه انسان و لا يعرى منها هو فى الوجود، مثل حد جسده فى قده و لونه و شكله و الملموس منه.
و سائر ذلك. فان هذه كلها و ان كانت انسانية فليست شرطا فى أنه انسان، و الا لتساوى فيها (كلها) أشخاص الناس كلهم، و مع ذلك فانا نعقل أن هناك شيئا هو الانسان»
التفسير: المراد من هذا الكلام: أن أشخاص الناس مشتركة فى معنى الانسانية و مختلفة فى مقاديرها و أشكالها و سائر صفاتها. و ما به المشاركة غير ما به المباينة. فمعنى الانسانية فيها مغاير لهذه الصفات.
قال الشيخ: «و بئس ما قال من قال: ان الانسان هو هذه الجملة المحسوسة. فانك لا تجد جملتين على حالة واحدة»
التفسير: قال بعضهم: الانسان هو هذه الجملة المحسوسة فى الخارج.
و اعلم: أن هذا المذهب باطل. و احتج «الشيخ» على بطلانه بأن جميع الجملة المحسوسة فى الخارج، مختلفة فى المقادير و الأشكال.
و الانسان من حيث هو انسان أمر واحد فى الكل.