شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الثانية
قال الشيخ: «و يتعلق بهذا الباب: استنباط الصناعات [١٢] العملية و التصرف فيها [١٣] كالملاحة و الفلاحة و الصباغة و النجارة»
التفسير: هذه الصناعات اما أن تستنبط كلية. مثل أن تستنبط أن الفلاحة كيف تكون؟ و قد تستنبط جزئية مثل أن تستنبط أن فلاحة هذه الأرض كيف تكون؟
أما الوجه الأول: فهو من خواص النفس، و لا تعلق للبدن به البتة.
و أما الوجه الثاني: فهو من خواص القوى البدنية، و لا تعلق للنفس به. فلم يبق هنا شىء يمكن أن يضاف الى النفس و البدن جميعا.
قال الشيخ: «و أما الانفعالات فأحوال تعرض للبدن، مع مشاركة النفس الناطقة. كالاستعداد للضحك و البكاء و الخجل و الحياء و الرحمة و الرأفة و الألفة. و غير ذلك» [١٤]
التفسير: اعلم: أن الانسان اما أن يعتبر حال ما لم يدخل فى الوجود، أو يعتبر حال ما دخل فى الوجود. أما القسم الأول و هو أن يعتبر حال ما لم يدخل فى الوجود، فاما أن يعتقد فيه كونه ضارا أو نافعا.
أو لا يعتقد فيه لا كونه ضارا و لا كونه نافعا. أما القسم الأول. و هو أن يعتقد فيه كونه ضارا. فاذا اعتقد أن الضار متوجه اليه. فان اعتقد كونه قادرا على دفعه، حصل فى قلبه ميل جازم الى الدفع، و ذاك هو الغضب. و عند حصول هذا التصور و الميل الى الدفع، يتسخن البدن و يحصل الغليان فى دم القلب. و ان اعتقد كونه عاجزا عن دفعه، حصل فى قلبه الخوف، و انحصر الروح القلبى فى الداخل، و تغير لون
[١٢] الصناعة: ص.
[١٣] فيها كالصناعة و الفلاحة و الملاحة: ص.
[١٤] النص: «و أما الانفعالات فأحوال تتبع استعدادات تعرض للبدن مع مشاركة النفس الناطقة كالاستعداد للضحك و البكاء و الخجل و الحياة و الرحمة و الرأفة و الألفة. و غير ذلك»