شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٢ - المسألة الثانية
و لمجيب أن يجيب فيقول: المراد بالفعل و الانفعال اللذين جعلهما فى مقابلة الادراك: الفعل و الانفعال اللذان لا يكونان من جنس الادراك.
قال الشيخ: «و أما الأفعال التي تصدر عنها بمشاركة البدن و القوى البدنية: فالتعقل و الروية فى الأمور الجزئية، فيما ينبغى أن يفعل و ما لا ينبغى أن يفعل، بحسب [١٠] الاختيار»
التفسير: ذكر ان الأفعال التي تصدر عن النفس الناطقة بمشاركة البدن و القوى البدنية، أمران: أحدهما: التعقل. و الثاني: الروية [١١] فى الأمور الجزئية فيما ينبغى أن يفعل و ما لا ينبغى أن يفعل، بحسب الاختيار. و لقائل أن يقول: أ تريد بهذا التعقل ادراك الكليات، أو ادراك الجزئيات؟ فان أردت به ادراك الكليات، فهذا القسم قد جعلته فعلا يصدر من مجرد ذاتها من غير حاجة الى البدن. و ان أردت به ادراك الجزئيات، فقد زعمت فيما سبق: أن ادراك الجزئيات لا يحصل الا للقوى الجسمانية، فكيف اسندته الآن الى جوهر النفس الناطقة؟ أما الثاني و هو الروية فى الأمور الجزئية. فهذا أيضا من الكلام العجيب. و ذلك لأنه يقال: هل تقول بأن النفس تدرك الجزئيات أو لا؟ فان قلت به فحينئذ يبطل ما ذكرته فى الفصل المتقدم من أن ادراك الجزئيات لا يحصل الا للقوى الجسمانية. و ان لم تقل به فحينئذ يمتنع كون النفس متروية فيها، لأن التروى عبارة عن التصرف فى الأمور، بالتركيب تارة و بالتحليل أخرى. فان لم تكن تلك الجزئيات مدركة للنفس، فكيف تقدر النفس على التصرف فيها؟ و حقا أقول: ان اقدام هذا الرجل الكبير على مثل هذا الكلمات المتناقضة، لعجيب جدا.
[١٠] و بحسب: ص.
[١١] الرؤية: ص.