شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٥ - المسألة الثانية
الأول: ان قوله: ان وجودها بحركة آلات هى فيها، مشعر بأن وجود هذه القوى معلل بحركة تلك الآلات، لكنه لا نزاع فى أن حركة تلك الآلات حركات اختيارية تكون معللة بهذه القوى. و حينئذ يلزم الدور.
الثاني: ان قوله: ان وجودها بحركة آلات هى فيها مصادرة على المطلوب الأول. لأن قوله هى: ضمير عائد الى القوى. و قوله فيها [٦]:
ضمير عائد الى الآلات. فكان المعنى: أن هذه القوى موجودة فى هذه الآلات، و ليس المطلوب الا ذلك. فكان هذا مصادرة على المطلوب الأول. و انه باطل.
فهذا جملة ما ذكره «الشيخ» فى بيان أن هذه القوى جسمانية.
قال المفسر: الحق عندى: أن المدرك بجميع الادراكات لجميع المدركات هى النفس و أن المحرك أيضا هو النفس. و يدل عليه وجوه:
الحجة الأولى:- و هى الغاية [٧] فى القوة و الوضوح- أن نقول: انا اذا سمعنا صوت «زيد» علمنا: أن صاحب هذا الصوت شخصى معين مشكل بالشكل الفلانى، و اذا رأينا صورة العسل حكمنا بأنه موصوف بالطعم الفلانى. و الحاكم بشيء على شىء يجب أن يكون مدركا للحكم و المحكوم به. ضرورة أن التصديق مسبوق بتصور الطرفين.
فههنا شىء واحد هو المدرك لجميع هذه المحسوسات بجميع هذه الادراكات التي هى الحواس الخمس. ثم تقول: اذا تخيلنا صورة «زيد» ثم أدركنا صورته، حكمنا بأن صورة هذا المحسوس هى صورة لذلك المتخيل، فعلمنا أن الادراك و التخيل، حصلا لشىء واحد، ثم نقول: انا نحكم على هذا الشخص بأنه عدو، و على الآخر بأنه صديق.
فهذا الحاكم يجب أن يكون مدركا لهذه الأشخاص و لهذه المعانى، لعين ما ذكرناه.
[٦] فيها هى ضمير: ص.
[٧] الهاية: ص.