شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤١ - المسألة الثالثة
لعمرى و ان كان مستبعدا، الا أن قول أصحاب الانطباع أظهر فسادا لأنه لا يبعد أن يخرج من العين جسم شعاعى صغير لم يعظم حجمه فى الخارج. لا سيما على مذهب من يجوز التخلخل و التكاثف.
و أما صورة نصف العالم لو حصلت فى نقطة الناظر، فاما أن يبقى على ذلك العظم حال حصول هذا الحلول أو لا يبقى عليه. فان كان الأول لزم أن يكون العظيم حال كونه عظيما مساويا للصغير حال كونه صغيرا. و ذلك لا يقوله عاقل. و ان كان الثاني فحينئذ وجب أن لا يرى عظيما. لأن هذه الصورة اذا كانت لا ترى الا عند الانطباع و هى عند الانطباع تصير صغيرة، لزم أن يقال: انها البتة لا ترى عظيمة. فيلزم أن لا ترى الأشياء العظيمة. و ذلك مكابرة.
الحجة الثانية: انا نرى بالبصر أن هذا الشىء قريب منا. و ذلك بعيد. و لا معنى للقرب و للبعد الا مقادير الأبعاد الحاصلة بين الرائى و بين المرئى. و لو كان الادراك عبارة عن الانطباع، لما أدركنا هذه الأبعاد، و وجب أن ترتسم فى العين هذه الأبعاد. الا أن ذلك محال لوجهين:
الأول: انا نرى البعد الذي طوله ألف ذراع. فلو ارتسم ذلك فى العين لزم أن يقال: حصل امتداد بقدر ألف ذراع فى العين. و ذلك باطل. لأنه ليس للعين امتداد بقدر إصبع.
و الثاني: ان العين لها فى ذاتها امتداد. فلو حصل فيها امتداد آخر عند ادراك القرب و البعد، لزم اجتماع بعدين فى مادة واحدة. و هذا محال عندهم. و عليه بنوا ابطال القول بالخلاء.
الحجة الثالثة: الرطوبة الجليدية اما أن تكون ملونة أو غير ملونة.
لا جائز أن تكون ملونة لوجهين:
الأول: انه لو كانت ملونة لوجب أن ترسم الصورة فى ظاهرها، و أن لا تتأدى من ظاهرها الى ما وراءها. و لو جاز ذلك لوجب أن يرى المرئى شيئين، لأنه حصل منه فى العين شبحان.