شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٠ - المسألة الثالثة
الى ملتقاهما على هيئة الصليب، و القوة الباصرة حاصلة عند ذلك الملتقى» هذا كلامه. و هو يدل على أن محل قوة الابصار هو الرطوبة الجليدية.
قال الشيخ: «و كل واحد من هذه الشاعر فان المحسوس يتأدى اليه. أما الملموس فيكون بلا واسطة غريبة بل بالمماسة، و أما الطعوم فبتوسط الرطوبة»
التفسير: مذهب «الشيخ» أن الادراك عبارة عن حصول مثال المدرك، فاللمس انما يحصل عند تكيف العضو اللامس بالكيفية الملموسة، و الذوق انما يحصل عند تكيف العضو الذائق بالكيفية المذوقة. ثم ان مذهبه مختلف. فتارة يقول: الادراك هو نفس حصول تلك الماهية، و تارة يقول: الادراك حالة اضافية تحدث عند حصول تلك الماهية فى المدرك. و فى هذا الموضع أبحاث دقيقة ذكرناها فى «شرح الاشارات»
قال الشيخ: «و قد غلط من ظن الابصار يكون بخروج شىء من البصر الى المبصرات، يلاقيها، فانه ان كان جسما امتنع أن يكون فى بصر الانسان جسم يبلغ مقداره أن يلاقى نصف كرة العالم و ينبسط عليها»
التفسير: اعلم: ان أحدا لا يقول: ان الابصار عبارة عن خروج الشعاع عن العين، و ذلك لأن الابصار من جنس الادراك و الشعور، و خروج الشعاع عبارة عن حركة الشعاع و انتقاله من مكان الى مكان.
و العلم الضرورى حاصل بأن ماهيته الادراك و الشعور، مغايرة لماهية الحركة و الانتقال. و اذا عرفت هذا فنقول: من الناس من يقول: ان حصول الحالة المسماة بالابصار مشروط بخروج الشعاع من العين.
و منهم من يقول: انه مشروط بأن يحدث من الضوء الذي فى العين كيفية فورانية فى الهواء المتوسط بين الرائى و بين المرئى. و منهم من يقول: