شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٥ - المسألة الخامسة فى النيازك
اذ أنه- سبحانه- يخلقها ابتداء [٩]. و هو الأصح. لما ثبت أنه- سبحانه و تعالى- فاعل مختار.
المسألة الخامسة فى النيازك
انها خيالات شبيهة بقوس قزح فى لونها، الا أنها تكون فى جنبه الشمس، يمنة و يسرة فقط. و سبب استقامتها فى الحس أمران:
الأول: انها ربما كانت قطعا صغارا من دوائر كبار، فلا جرم رؤيت مستقيمة.
الثاني: ان مقام الناظر بحيث يرى المحدب مستقيما.
و اعلم: أن هذه النيازك قل ما توجد عند كون الشمس فى نصف النهار، بل توجد عند الغروب و الطلوع، لأن الشمس فى ذلك الوقت تحلل السحاب الدقيق فى الأكثر.
فهذا تمام القول فى هذه المباحث.
و لنرجع الى تفسير ألفاظ الكتاب.
أما قوله «و ربما قام الهواء الرطب المائى كالمرآة للنيران على المسامتات» فاعلم: أنا بينا أن هذه الأجزاء البخارية الرطبة، كيف ينبغى أن تكون حتى تكون كالمرآة لهذه النيرات؟
[٩] سبق للمؤلف أن قال: ان اللّه تعالى كما يخلق بلا واسطة، يخلق أيضا بواسطة السببية. و فى القرآن عن الخلق من اللّه بواسطة:
قوله تعالى: «انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له: كن. فيكون» (يس ٨٢) و فى القران عن الخلق من اللّه بواسطة شىء آخر: قوله تعالى عن الملائكة: «لا يعصون اللّه ما أمرهم، و يفعلون ما يؤمرون» (التحريم ٦) و هو قد قال فى هذا الفصل بعد ذلك: «و أما السبب الفاعل فهو اللّه- سبحانه و تعالى- ابتداء، أو بعض القوى الروحانية و الاتصالات الفلكية».