شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٦ - المسألة الثالثة
فان قالوا: الهواء رطب بهذا التفسير. نقول [٤]: ان كانت الرطوبة مفسرة بهذا التفسير كانت اليبوسة عبارة عن كون الجسم بحيث يعسر قبوله للاشكال الغريبة، و يعسر تركه لها. و هذا هو الصلابة. فلما زعموا أن النار يابسة، و اليبوسة صارت مفسرة بهذا المعنى، وجب كون النار صلبة كثيفة و ذلك على خلاف العقل و الحس. فان النار ألطف العناصر و أرقها و أسخنها و أكثرها تخلخلا. فكيف يقال: النار الصرفة تكون صلبة جاسية كالحجارة؟
فالحاصل: أنا ان فسرنا الرطوبة بالبلة، كان العنصر الرطب هو الماء فقط، و أما الأرض و النار و الهواء. فهذه الثلاثة يجب أن تكون يابسة. فأما ان فسرنا الرطوبة باللطافة. و هى سهولة قبول الأشكال، كان العنصر اليابس واحدا، و هو الأرض. و أما الثلاثة الباقية و هى الماء و الهواء و النار، فانها تكون رطبة و يكون أرطبها هو النار. و على التقديرين جميعا، يبطل الكلام المشهور من أنه يجب أن يكون اثنان يابسين و اثنان رطبين. الا اذا التزم ملتزم أن النار الخالصة البسيطة الصرفة تكون صلبة غليظة جاسية. و التزامه بعيد جدا.
المسألة الثالثة
زعموا: أن الهواء حار. فقيل: ما السبب فى أنا نجد الهواء على قلل الجبال فى غاية البرد؟ و أجابوا عنه بأن سبب برد الهواء أجزاء مائية بخارية ترتفع و تختلط بالهواء، فيبرد الهواء بسبب تلك الأبخرة. فقيل لهم: فتلك الأجزاء البخارية تكون أكثر فى الهواء الملاصق للأرض، فوجب أن يكون هذا الهواء أبرد من الهواء الذي يكون على تلل الجبال. و أجابوا عنه: بأن شعاع الشمس اذا وقع على سطح الأرض، أوجب سخونة الأرض، ثم ان سخونة الأرض توجب سخونة الهواء الملتصق بالارض.
أما الهواء العالى الذي يكون على رءوس الجبال، فان تأثير تسخين الأرض لا يصل اليه، فتبقى تلك الأجزاء البخارية المختلطة بذلك الهواء
[٤] الا أنا نقول: ص.