شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٤ - المسألة الثالثة فى بيان أن الأسطقسات ما هى؟
فثبت: أن الكيفيات المحسوسة بالحواس الأربعة لا تأثير لها فى هذا الباب.
فبقى أن تكون الكيفيات التي تعين على هذا الباب، هى الكيفيات الملموسة. و هى الحرارة و المبرودة و الرطوبة و اليبوسة، و ما سوى هذه الأربع من الكيفيات الملموسة. فهى على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما هو كيفية حادثة بالمزاج. و هى مثل اللزوجة و الهبائية.
و هذه الكيفيات انما تحدث بعد حصول الامتزاج، و كلامنا فى الكيفيات، التي لأجلها يحدث المزاج.
و ثانيها: كيفيات حاصلة فى البسائط. لكنها تكون تابعة لتلك الأربعة المذكورة. مثل التخلخل و اللطافة، فانهما تابعان للحرارة، و مثل الانقباض و الكثافة فانهما تابعان للبرودة.
و ثالثها: الكيفيات المحسوسة الموجودة فى الأجرام البسيطة التي لا تكون تابعة لتلك الأربعة. و هى مثل الثقل و الخفة. الا أن هاتين الكيفيتين لا يوجبان الفعل و الانفعال و الامتزاج، و انا يوجبان التباعد و التباين.
فثبت بهذا الشأن المبين على الاستقراء: أن الكيفيات القائمة بالاسطقسات الأول المعينة على الفعل و الانفعال، ليست الا هذه الأربعة.
و هى الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة. فثبت: أن الاسطقسات الأول لا بد و أن تكون حارة و باردة و رطبة و يابسة. و هو المطلوب.
قال الشيخ: «فاذا تركبت حصل من ذلك حار يابس.
و ذلك هو النار، و خصوصا الصرف الذي هو جزء الشعلة [٢] و الجزء الآخر هو الدخان، و حار رطب، و هو الهواء. فانه لو لا أنه حار لما كان متخلخلا ينسل عن الماء و البرد (الذي) فى أسفله بسبب ما كان يخالطه من البخار المالئ الغالب عليه عند قرب الأرض و أقواه [٣]، حيث ينتهى
[٢] من الشعلة: ص.
[٣] و اقراره: ص.