شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٥ - المسألة الثانية
شعاع الشمس المنعكس عن الأرض، اعنى المسخن للأرض أولا، ثم ما يجاوره عن قرب ثانيا. فاذا انقطع كان بخارا باردا. ثم هواء حارا صرفا. و أما رطوبته فلأنه أقبل الأجسام و أتركها للأشكال، و أطوعها فى الانفصال و الاتصال، و بارد رطب، و هو الماء. لا شك فيه، و بارد يابس (و هو الأرض) و لا أيبس من الأرض. فاما بردها فيدلك عليه تكاثفها و ثقلها»
التفسير: هذا الفصل مشتمل على مسائل:
المسألة الأولى
لما ثبت أن «الاسطقسات» لا بد و أن تكون حارة و باردة و رطبة و يابسة. فنقول: الحرارة و البرودة لا يجتمعان. و الرطوبة و اليبوسة أيضا لا يجتمعان. أما الحرارة فانها توجد مع اليبوسة و مع الرطوبة.
و أما البرودة فانها أيضا توجد مع اليبوسة و مع الرطوبة، فحصل بهذا الطريق أربعة تركيبات: الحار اليابس- و هو النار- و الحار الرطب،- و هو الهواء- و البارد الرطب- و هو الماء- و البارد اليابس- و هو الأرض- هذا هو الكلام المشهور. و سنذكر ما هو الصحيح المختار عندنا فى هذا الكتاب، لكن بعد الفراغ من ذكر المسائل التي يجب تقديمها.
المسألة الثانية
اتفقوا على أن الهواء رطب، الا أن الرطب يذكر، و يراد به: البلة و هو عبارة عن كونه بحيث يسهل التصاقه بالغير، و يسهل أيضا انفصاله عن الغير. و بهذا المعنى يكون الماء رطبا، الا أن الهواء أرطب. ليس بهذا التفسير، فانا لا نحس هذه الحالة فى جرم الهواء، و يذكر أيضا و يراد به اللطافة و هو كونه بحيث يسهل قبوله للأشكال الغريبة، و يسهل تركه لها.