شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٧ - المسألة السادسة فى بيان أن الجسم البسيط يمتنع أن يجتمع فيه مبدأ الحركة المستقيمة مع مبدأ الحركة المستديرة
جهة يقتضى التوجه نحو الجهة المنتقل اليها. و أما الميل المستدير فانه يقتضى عدم التوجه الى تلك الجهة، بل الانصراف اليها، فهذان الميلان يوجبان أمرين متغايرين، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالا.
و لقائل أن يقول: السؤال عليه من وجوه ثلاثة:
الأول: انكم قلتم: شرط كون الجسم قابلا للحركة حصول ميل معاوق عن تلك الحركة، بذلك الجسم، فقد جعلتم حصول الشىء مشروطا بما يقتضى تعويقه و المنع منه. فكيف زعمتم فى هذا المقام: أن الجمع بينهما محال؟
و لمجيب أن يجيب عنه فيقول: هناك انما جوزنا الجمع بين المعاوقين، لأن عند اجتماعهما ينكسر أثر كل واحد منهما بالأثر الآخر، فيحصل أثر متوسط بين الأثرين- و هو الحركة البسيطة- و هذا انما يعقل فى الأثر الذي يقبل الأشد و الأضعف. فأما الميل المستقيم فانه يوجب الحركة المستقيمة. و الميل المستدير، فانه يوجب الحركة المستديرة. و الاستقامة و الاستدارة لا يقبلان الأشد و الأضعف. فيمتنع أن يقال: ان عند اجتماعهما يحصل أثر متوسط بين الاستقامة و الاستدارة. فظهر الفرق.
السؤال الثاني: لم قلتم: انه لا يجوز تركب الحركة الواحدة من الحركة المستقيمة و الحركة المستديرة؟ و أما قوله: ان اجتماعهما يقتضى اجتماع التوجه الى الشىء و الهرب عنه. و هو محال. قلنا: هذا ينتقض بأمور خمسة:
أحدها: بحركة العجل. فانها مركبة من الحركة المستقيمة، و الحركة المستديرة.
و ثانيها: الكرة التي تضرب بصولجان. فان حركتها تكون مركبة من الحركة المستقيمة و الحركة المستديرة.
ثالثها: الكرة التي ترمى من شاهق الجبل، فانها تنزل و تكون فى حال نزولها مستديرة.
و رابعها: كرة الثوابت. فانها لذاتها متحركة من المغرب الى المشرق. و بالقسر متحركة الى المغرب. و التوجه الى احدى الجهتين،