شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٩ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
التفسير: هذه هى الحجة الثانية على نفى الجوهر الفرد.
فانا اذا فرضنا خطا مركبا من أجزاء ثلاثة متماسة و وضعنا على طرفى هذا الخط جزءين. فهذان الجزءان الموضوعان على الطرفين، بقى بينهما خلاء بمقدار الجوهر الواحد. فنقول: كل واحد منهما قابل للحركة و المسافة خالية و العائق زائد، فوجب أن يصح على كل واحد منهما أن يتحرك. و اذا تحركا فحينئذ يصير نصف كل واحد منهما مماسا لنصف ذلك الجوهر المتوسط فى الخط الأسفل. و ذلك يوجب القسمة.
و لقائل أن يقول: أ لستم قلتم: ان الواقف على طرف العالم، لا يمكنه أن يمد اليد الى الخارج، لا لقيام عائق خارج العالم، لكن لأن شرط صحة الحركة حصول المكان و الجهة، و لا مكان و لا جهة خارج العالم، فامتنعت الحركة، لا لقيام المانع، بل لفوات الشرط؟ فهل لأحد من مخالفيكم أن يقول على سبيل الاستهزاء: أن هذا المتحرك امتنعت عليه الحركة، خوفا من أن يثبت جهة خارج العالم؟ بل قلتم: ان الرجوع الى الاستهزاء فى موضع الحاجة الى البرهان لا يليق بأهل العلم.
فكذا هاهنا. لم لا يجوز أن نقول: صحة الحركة على هذين الجزءين مشروط بكون المسافة قابلة للقسمة؟ و اذا لم يحصل هذا المعنى فحينئذ امتنعت الحركة لفوات شرطها، لا لأجل ما أشرتم اليه من الطعن و الاستهزاء.
قال الشيخ: «و يتقابلان بالحركة على مسافتين زوجيتى الأجزاء، لا يجوز أحدهما الآخر من غير أن يلحقه بالمحاذاة. و الحركة متساوية. فان كل واحد منهما ان كان قد قطع النصف عند المحاذاة، فبعد لم يحاذه، و ان اختلفا فقطع المتفقين فى السرعة مختلف»
التفسير: هذه هى الحجة الثالثة على نفى الجوهر الفرد.
و تقريرها: أنا نفرض خطا مركبا تكون أجزاؤه شفعا. و لنفرض كونه