شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٣ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
و لنرجع الى التفسير:
أما قوله: «اتصال المقادير بعضها ببعض: أن تصير أطرافها واحدة» فالمراد منه: هو ما ذكرناه من الاتصال بالوجه الأول. و أما قوله «و اتصالها فى أنفسها: أن يكون موجودا بالقوة فى أجزائها حد مشترك» فالمراد:
ما ذكرناه من الاتصال بالوجه الثاني. و أما قوله «تماس المقادير: أن تكون نهاياتها معا، من غير أن تصير واحدة» فهو الذي ذكرناه فى تفسير التماس. و أما قوله «كل مقدارين يتماسان بالكلية فهما متداخلان» معناه:
أن الشيئين اذا لم يتماسا بتمام الذاتين بأن تصير نهايتاهما معا فى الاشارة الحسية فهما متماسان. فأما اذا تماسا بتمام ذاتيهما حتى تصير كلية ذات أحدهما سارية فى كلية ذات الآخر. فهذا هو المسمى بالتداخل.
قال الشيخ: «كل مقدارين يتماسان بالكلية، ان أمكن فهما متداخلان. كل ما ماس شيئا بكليته، فما ماس احدهما ماس الآخر.
كل متماسين لا بالأسر، فهما متميزان بالوضع. كل متميزين بالوضع فان تجاوزهما بنهايتين. ان كانت أجزاء لا تتجزأ، لم تتجزأ بالملاقاة.
كل ما لا يتجزأ بالملاقاة، فمماسته بالأسر. كل مماس بالأسر، فما ماس مماسه، ماسه. كل ما ماس شيئين و حجب بينهما، ماس كلا بما لا يماس به الآخر، فانقسم. فلا شىء من المماس على ترتيب محجوب بعضه من بعض بغير منقسم. كل مماس بالأسر من غير تنحى شىء عن شىء، فحجم جملتها مثل حجم الواحد، و ان كان العدد أكثر. ما لا يتجزأ لا يتألف من تركيبه مقدار، لأنه لا يتماس بالحجب، و لا يتماس بالداخلة، تماسا يوجب زيادة حجم»
التفسير: الغرض من هذه المقدمات: تقرير البرهان على أن هذه الأجسام المحسوسة لا يجوز أن تكون مؤلفة من أجزاء لا تتجرأ. و ذلك لأن تلك الأجزاء يمتنع أن تكون متلاقية، و اذا لم تكن متلاقية، امتنع تألف هذه الأجسام منها.
و انما قلنا: انه يمتنع كونها متلاقية. لأنها لو تلاقت، لكانت اما أن