من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - من حقائق الهدى والمعرفة
تتعلق بمصالحه العاجلة والآجلة، فمن يرفض الاهتداء، ولا يتحمل مسؤوليته في الوصول إلى المعرفة فإنَّه يظلم نفسه، ويكو مثله كمن يفقأ عينه، أو يسد أذنه، أو يبلد أحاسيسه، فيقطع على نفسه ذلك الجسر الذي يربط ذاته بالطبيعة فماذا عساه أن يفعل بعد ذلك؟ وما هو مبرر وجوده في الحياة؟.
الحقيقة الثانية: أن الإنسان إذا رأى أن بإمكانه البقاء فترة من الوقت في حالة الضلالة دون أن يصاب بأذى، فليعلم أن هذه مهلة منحها الله له رحمة به لعلَّه يرجع عن ضلالته ويهتدي.
وإلا ففي اللحظة التي تعمى فيها عين الإنسان، وتصم أذنه، ويتوقف عقله فإنَّه يجب أن يموت وينتهي، لأنَّه سوف يصطدم بالطبيعة وحقائقها الراسخة الصلبة فيتحطم شر تحطيم، وبالتالي فإنَّ الضلالة جريمة عقوبتها معجلة في الواقع، ولكنَّ الله يؤجل هذه العقوبة، وهذا من فضله الواسع وحلمه الكبير، ولعلَّه سيتدرجه إلى مصيره الأسود إستدراجاً.
الحقيقة الثالثة: إن هذا التأجيل ليس إلى فترة غير محدودة، وإنما لموعد يوم معلوم عند الله سبحانه وتعالى، وإذا جاء فإنَّه لن يتأخر، وهذا بدوره قضية هامة لو تحسس البشر بها لاستطاع أن يقاوم جهالته، وتعاليمه على الحقائق.
ولكي يوضح القرآن الكريم هذه الحقائق أكثر، فإنَّه يضرب لنا مثلًا من واقع موسى واجتهاده في البحث عن العلم والمعرفة.
وفي هذه المجموعة من الآيات، يذكرنا القرآن بأن الإنسان في حالات التعب، والإرهاق، وانشغال ذهنه بقضايا ثانوية قد ينسى أمورا مهمة.
لقد قام موسى مع مرافقه بسفرة طويلة مضنية مليئة بالصعوبات، فأصابهم تعب شديد من وعثاء السفر، مما جعلهم ينسون غذاءهم الذي أحضروه معهم، فالنسيان إذن من الشيطان، وتجاوز هذا النسيان لا يكون إلا عن طريق التذكّر المستمر لله سبحانه وتعالى، وهناك سبب آخر من أسباب الجهل وهو: إعراض الإنسان عن آيات الله وانصرافه عنها.
بينات من الآيات
آثار الظلم
[٥٧] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فآيات الله واضحة ومنتشرة في كل مكان، إلا أنّ الإنسان بحاجة إلى من يذكّره بها، ولكن عندما يذكر وتتلى عليه الآيات فيتركها،