من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٠ - بعدا للقوم الظالمين
فالذي كان يعبد الماء يغرقه بالنيل، والذي كان يفتخر بالقوة تقتلعه الرياح، والمتكبر تأتيه الصيحة من فوقه، والصيحة التي يتحدث عنها هذا الدرس كانت حقاً، وجاءت لتطبق الحق.
فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً الغثاء هو ما يجتمع حين السيول، أو وراء حواجز الأنهار. من أوساخ لا ينتفع بها الإنسان، وهكذا تكون نهاية المتكبرين، ولن يقرر هلاكهم عطف أحد، لأنهم ظالمون، بل تلاحقهم اللعنة ليل نهار فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
[٤٢] والله حين يهلك هؤلاء فإنه لا يعبأ بهم، لأنهم لم يكونوا يزيدون في ملكه شيئاً، ولم يحدثوا فراغاً بهلاكهم، لأن أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢]. لذلك فقد خلق غيرهم. ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ.
[٤٣] ولكل أمة من هذه القرون أجل محدود. مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ.
إن يقين الإنسان بأن فرصته في الدنيا محدودة وأنه حين يأتي أجله لا يقدر على تأخيره، يجعله يخشى ربه و يتقيه، علماً بأن نهاية الأجل غير معروفة له، فقد يعاجله العذاب في أية لحظة.
والآيات القرآنية عادة ما تشير إلى الجماعة (الأمة- الشعوب- الطائفة، ...) لأن الإنسان يتحمل مسؤولية أمام الآخرين. شاء أم أبى.
[٤٤] وسنة الله في الحياة أنه يرسل إلى كل أمة هادياً ورسولًا. ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا يؤيد بعضهم بعضاً في ذات النهج، وبالذات الهدف.
كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً كما أن الله يرسل الرسل واحداً بعد الآخر، كذلك يهلك الأمم المكذبة الواحدة تلو الأخرى وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ والأحاديث جمع أحدوثة، وليس جمع حديث، والأحدوثة هي الحادثة النكراء التي تتناقلها الألسن، وهي عبرة لهم فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ تعساً لهم وإبعاداً عن الرحمة والحق.
[٤٥] ومن الأمم التي بعث الله إليها الرسل فكذبوهم أمة فرعون ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ الآيات هي التوراة، أما سلطان الله عند موسى فهو الثعبان، وسائر الآيات.
[٤٦] إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ وهنا مقابلة، ففي طرف يقف موسى وهارون، وفي الطرف الآخر فرعون وملأه، وهكذا أرسل كل الأنبياء إلى طواغيت زمانهم، ومن يلف لفهم