من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - إلهكم إله واحد فله أسلموا
يقدر لله، لا لأجل ذاته.
والشعائر: جمع شعيرة بمعنى العلامة التي تدل على الشيء. وشعائر الله هي الواجبات الدينية التي تشهد على عظمة الرب مثل مناسك الحج وصلاة الجمعة والجماعة، وسائر مظاهر التوحيد. والشعيرة التي جاءت هذه الآية في سياقها: هي الأنعام التي يسوقها الحاج من منزله إلى بيت الله. وقد علمها بعلامة تدل على أنها هدي، بالغ الكعبة.
[٣٣] لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى باستطاعتكم أن تستفيدوا من الأنعام التي تنوون تقديمها إلى الله، من حليبها وصوفها ووبرها، إلى أن تصلوا مكة. كما أكدت ذلك أحاديث عديدة [١].
ثُمَّ مَحِلُّهَا أي منزلها الأخير إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ العتق هو التحرير بعد العبودية، ولقد أعتق الله البيت الحرام من ملكية الأفراد أياً كانوا وجعله للناس سواء، وهو في نفس الوقت مكان العتق، أي إن الإنسان يستطيع أن يحرر نفسه من ذنوبه، ومن كل من يستعبده من شياطين الجن والإنس.
[٣٤] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ لكل أمة من الأمم شعائر، وضعت من أجل ذكر اسم الله، فتقديس هذه الشعائر لذاتها هو نوع من الرجس والوثنية، أما نحن فعلينا إلا نقدس المناسك لذاتها، إنما نقدس المناسك لأنها تدعونا إلى ذكر الله، وقد سبق القول: بأن المناسك المذكورة في هذه السورة تهدف- في ما تهدف- إلى بيان خلفياتها، لئلا تقدس المناسك ذاتها و يهمل ما وراءها من قيم وأهداف، والهدف من الأنعام التي تذبح لله ليس إهداء لحمها إلى الله، لأنَّ الله لا ينال لحومها ولا شحومها، بل تناله التقوى وذكر الله، فذكر الله هو الهدف الرئيسي من كل المناسك، لذلك قال لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ وذكر الله ليس ذلك الذكر اللساني، بل نية القلب، وإخلاص العمل، كذلك قال الله وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [الحج: ٣٧]. والمنسك- حسب الراغب [٢]-: العبادة، وحسب الطبري [٣] والرازي [٤]: يقال المنسك ويقصد الذبيحة.
فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ليس إلهكم الأنعام التي تفدونها، وليس إلهكم الزينة التي
[١] راجع نور الثقلين: ج ٣ ص ٤٩٧.
[٢] مفرادت غريب القرآن: ص ٤١٢.
[٣] جامع البيان، الطبري: ج ١٧، ص ١١٦.
[٤] مفاتيح الغيب، الرازي، ج ٢٣، ص ٢٢٤.