من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - وأذن في الناس بالحج
من القول هو: [السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ] وجاء في بعض الأحاديث، أنه كلمة التوحيد [١]، و قد ورد في بعض النصوص: أن الله يرسل إلى أهل الجنة كل وقت بهدية وأنها هي الطيب من القول، وهذا هو المعنى الذي ذهب إليه المفسرون، وكأنَّ الهداية تتم في الجنة!. ويبدو لي أن معنى الآية: أن المؤمنين قد هداهم الله في الدنيا إلى الطيب من القول، وهو كلمة التوحيد والإخلاص. وإلى الصراط الحميد، وهو طريق الأنبياء والأئمة الهداة عليهم السلام.
الصد عن السبيل
[٢٥] بعد ذلك يبدأ القرآن بنبذة عن الكفار، وما هو عملهم، بالمقارنة مع المؤمنين، وعملهم فيقول إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ليس الكفر هو الكلام النظري أو العقيدة المجرَّدة فحسب. بل هو أيضاً ما نبع من ذلك كله كالعدوان والعمل السيئ، لذلك لا يلبث القرآن بعد أن ذكر الكفار، أن يبين واقع كفرهم قائلًا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني أن هؤلاء قد كفروا في قرارة أنفسهم، أما عملهم فصد عن سبيل الله، ولذلك تجد كلمة كَفَرُوا جاءت بصيغة الماضي، بينما جاءت كلمة وَيَصُدُّونَ بصيغة المضارع الدالة على الحال والمستقبل، فالكفر قرار واحد، أما الصد عن سبيل الله فهو عمل دائب ومستمر.
والصد عن سبيل الله، يقف حاجزاً بين الإنسان وقيامه بالعمل الصالح، أياً كان هذا العمل- أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو بناء مساجد الله وأداء فرائضه- لأن الصد عكس ذلك تماماً كخلق العراقيل التي تمنع الحجاج من أداء فرائضهم، أو منع السلطات عمارة الأرض، وكبت حرية العمل والتجارة، وعموما فإنَّ الكفر يقف حجر عثرة في طريق الإنسان لكي لا يصل ذرى التقدم والتكامل المادي والمعنوي.
وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أما الصد عن المسجد فهو نوعان
الأول: تكبيل الناس بالقوانين الإدارية الجائرة، ومنعهم من السفر إلى الحج أساساً.
الثاني: هو أن يتمكن الحجاج من الوصول إلى المسجد الحرام، ولكنهم لا يتركون ليؤدوا شعائرهم الدينية، كما فرضها الله عليهم بحرية تامة، بسبب هيمنة السلطات الجائرة على الأماكن المقدسة.
[١] بحار الأنوار: ج ٦٤ ص ٣٨، تفسير القمي: ج ٢ ص ٨٣.