من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - أصحاب الكهف السنة التي تجري
[١٣] نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ القرآن يقص الأنباء بالحق فهو
أولًا: يذكر الأنباء صحيحة.
ثانياً: يهدف من ورائها أهدافاً سليمة، أي عندما تورد الآيات القرآنية قصة فإنها تستهدف من ورائها تكوين حكمة صحيحة في ذهن الإنسان، وإقامة حكم الحق في العالم،.
ثالثاً: إن مجريات القصة تتطابق مع السنن الحق في الحياة.
وهذه الأبعاد الثلاثة موجودة في كل قصة من قصص القرآن.
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى إن هؤلاء الفتية بشر وأيضاً لم يكونوا رسلًا، ولكنهم آمنوا بربهم وتحرروا من ضغط الجاهلية فأيدهم الله، وكذلك كل إنسان في العالم يملك إرادة التحرر، وعندما يضعها موضع التنفيذ فإنَّ هدى الله يأتيه ويؤيده.
وفي الأحاديث إن هؤلاء لم يكونوا كلهم شبابا ولكن القرآن سماهم فتية، لأن الفتى أقدر على التغيير والنهضة، وعلى أن يبدل مسيرته ومنهاجه، والقرآن يتحدث عن هذه النهضة في الآية التالية، ويبدو أن كلمة الفتى تشير إلى من يملك الفتوة وهي الرجولة والبطولة والشجاعة قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام لرجل
[مَا الْفَتَى عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ لَهُ: الشَّابُّ، فَقَالَ: لَا، الْفَتَى الْمُؤْمِنُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا شُيُوخاً فَسَمَّاهُمُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِتْيَةً بِإِيمَانِهِمْ] [١].
[١٤] وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا أي نهضوا ضد الكبت، ولكن لماذا يقول وربطنا على قلوبهم؟.
ذلك لأنَّ الإنسان الذي يريد أن يتحرر من ربقة الطاغوت يرى- في بداية أمره- القضية غامضة، ثم يتقدم قليلًا فتتضح معالمها أمامه، ولكنَّه لا يملك القدرة الكافية على الصمود والمقاومة، فهنا يزيده الله إرادة وعزيمة، ويربط على قلبه حتى لا يتردد، ويستمر في قيامه متحرراً من الخوف.
إن بداية القيام أن تنطلق أنت، ولكن بعد ذلك تجري حلقات النهضة بطريقة متتابعة وبتأييد الهي، أي أن الله سبحانه وتعالى يتولى أمرها فيزيد المؤمنين وضوحاً في الرؤية، ويقوي معنوياتهم، ويوفر لهم أسباب النجاح سواء بطريقة عادية أو غير عادية.
فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ هذه الكلمات القاصفة كالرعد والتي تعني لدى
[١] الكافي: ج ٨ ص ٣٩٥.