من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - أصحاب الكهف السنة التي تجري
فيها .. الخ، ولكن إذا بقيت فيها لمدة سنة فكل شيء يغدو عندك آنئذٍ عادياً.
والمجتمع يبادل بعضه بعضاً التعاون والعمل، والإحساس والفكر، فيبدو لنا ذلك الشيء طبيعياً جداً لأنَّ هذه السنن حياتية، حيث جعل الله الناس يحتاج بعضهم إلى بعض، وهذه سنة إلهية عظيمة وعجيبة، ولكننا لطول الألف بها نراها عادية لا تثير فينا الإستغراب.
والشمس كل يوم تطلع من هنا وتغرب من هناك، وتجري بدقة ونظام، هذه سنة عجيبة ولكننا تعودنا عليها حتى أصبحنا لا نهتم كثيراً لهذا الأمر، أما إذا حدث كسوف كلي للشمس مثلًا، فإنَّ الناس يظهرون اهتماماً بالغاً لهذا الحدث ويهرع العلماء إلى مراصدهم وأجهزتهم العلمية لدراسة هذه الظاهرة.
وأن يحكم ظالم في بلد ما ويخضع الناس له راضين بالواقع المنحرف، فهذا شيء ألفناه لكثرة حدوثه وانتشاره حتى أصبحنا نعدّه شيئاً طبيعياً، ولكن أن يقوم فتية مؤمنون بتغيير هذا النظام ليقيموا نظام الحق والعدل والحرية، فذلك يعد شيئاً غريباً وينظر الناس إليه على أنه معجزة عجيبة بينما هو في الواقع سنَّة إلهية كسائر السنن التي نألفها.
وربما تشير هذه الآية إلى أن الإنسان عندما يرى حوادث ووقائع جديدة عليه أن يسمع به- ا لأول مرة فلا يحق له أن ينكرها، ويكذب بها، لمجرد أنه لم يألفها ولم يتعود عليها، فعدم العلم بالشيء لا يعني العلم بعدمه، و إنما على الإنسان أن يتأمل في سنن الله في الخليقة، وينظر إلى عظمته وحكمته وقدرته، ويؤمن بكل ما يصدر عن الله عز وجل من قول وفعل.
والقرآن يذكر لنا: أن الملائكة عندما بشروا إبراهيم عليه السلام بهلاك قوم لوط كانت امرأته قائمة، فضحكت فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت: يا ويلتا ءالد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا؟ إن هذا لشيء عجيب. قالوا: أتعجبين من أمر الله؟.
والتعجب الذي ينهى عنه القرآن هو ذلك الذي يؤدي إلى الإستنكار وعدم التصديق، أما التعجب بمعنى الانبهار بعظمة الله وقدرته التي تتمثل في بديع خلقه وإتقان صنعه، الذي يؤدي إلى سمو الإيمان وكمال التصديق فشيء حسن، إذ أن كل خلق الله يثير العجب لدى التأمل والتفكر.
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً الكهف هو الفجوة في الصخور الجبلية، والرقيم هي الكتابة- حسب أقرب التفاسير- وتختلف التفاسير هل أن أصحاب الكهف هم أصحاب الرقيم؟ أم أن أولئك طائفة أخرى؟.
ويشير حديث شريف إلى أنهم كانوا طائفة أخرى، ولكن بعض المفسرين يذكرون أن